القاهرة الجديدة — التجمع الخامس · مفتوح ٢٤ ساعةتابعنا:
أهل بالرعايةAmerican Heart Association Authorized Training Center ١٥٢٧٦ احجز موعد
المكتبة الصحية/قرح الفراش؛ الأسباب والأعراض والعلاج

قرح الفراش؛ الأسباب والأعراض والعلاج

يناير 12, 2023 · فريق مستشفى تاون التحريري

روجعت طبيًا بواسطة القسم الطبي بمستشفى تاون

قرح الفراش

قرح الفراش، وتُعرف أيضًا باسم قرح الضغط أو قرح الاستلقاء أو إصابات الضغط، هي تلف يصيب الجلد والأنسجة الواقعة تحته، سببه ضغط متصل على موضع واحد من الجسم. فهذا الضغط يُطبِق على الأوعية الدموية الدقيقة في ذلك الموضع فيضيّق مجراها، فلا يصل إلى النسيج ما يحتاجه من الدم والأكسجين، فيبدأ في التلف ثم الموت.

وقد يبدأ هذا التلف والجلد لا يزال سليمًا مغلقًا لم ينفتح فيه جرح. فقرحة الفراش ليست جرحًا مفتوحًا من أول يوم، وإنما تبدأ في الغالب بتغير في لون الجلد أو حرارته أو ملمسه فوق بروز عظمي، ثم ينفتح الجلد بعد ذلك إن استمر الضغط. ولهذا فإن أكثر ما يضيّع على مقدم الرعاية فرصة إيقاف الضرر هو انتظار ظهور جرح مفتوح، فالضرر في هذه المرحلة المبكرة يمكن إيقافه وزواله تمامًا.

محتوى المقالة إظهار

ما هي قرح الفراش؟

تتشكل قرح الفراش حين يحمل موضع واحد من الجسم ضغطًا متصلًا، وأكثر ما يحدث ذلك إذا بقي المريض مستلقيًا أو جالسًا في وضع واحد مدة طويلة. وهي شائعة بين كبار السن وبين كل من ضعفت حركته، وقد تبدأ خلال ساعات لا خلال أيام.

وهي تنشأ غالبًا في الجلد الذي يقع مباشرة فوق العظم، حيث لا يكون تحته من العضل أو الدهن ما يكفي ليقيه الضغط. وأكثر المواضع إصابة هي:

  • منطقة العجز وأسفل الظهر، وهي أكثر المواضع إصابة على الإطلاق لدى المريض الملازم للفراش.
  • عظم العصعص.
  • الأليتان وعظام المقعدة التي يستند عليها الجسم عند الجلوس.
  • الوركان، حيث يبرز عظم الفخذ تحت الجلد في جانب الحوض.
  • الركبتان، وخاصة من الداخل حيث تضغط إحداهما على الأخرى.
  • الكاحلان.
  • الكعبان.
  • بروز الفقرات في العمود الفقري.
  • لوحا الكتف.
  • المرفقان.
  • مؤخرة الرأس.
  • صيوان الأذن.

وهناك نقطة أهم من غيرها لمن يرعى قريبًا له في المنزل: في أول مراحل الإصابة يكون الجلد سليمًا غير مفتوح، فلا قرحة ولا جرح، وإنما تغير في لون الجلد أو في حرارته أو في ملمسه لا غير. وانتظار ظهور جرح مفتوح معناه تفويت المرحلة الوحيدة التي يمكن فيها إيقاف الضرر وزواله تمامًا دون أي فقد في النسيج.

لذلك افحص مواضع الضغط كل يوم في ضوء جيد. ولأن ما يُرى في البداية لا يعدو تغيرًا في الجلد، فهناك فحص واحد بسيط يفصل بين احمرار عابر لا يعني شيئًا وبين ضرر حقيقي: اضغط بطرف إصبعك على المنطقة المتغيرة اللون نحو ثلاث ثوانٍ، ضغطًا معتدلًا يكفي ليشحب به الجلد السليم المجاور ولا يؤلم المريض، ثم ارفع إصبعك وانظر فورًا. فإن شحب الجلد تحت إصبعك ثم عاد لونه، فالدم ما زال يصل إلى الموضع، وليست هذه مرحلة أولى، لكنها إنذار واضح بأن الموضع يحمل ضغطًا زائدًا يجب رفعه عنه. وإن لم يشحب الجلد وبقي تغير اللون كما هو، فهذه هي المرحلة الأولى من إصابة الضغط، وهذا هو التعريف الطبي المعتمد لها.

ولا تُجرِ هذا الفحص إطلاقًا على جلد مفتوح، ولا على فقاعة، ولا على قشرة، ولا على بقعة داكنة أو عنابية أو بنفسجية.

وإذا كانت بشرة المريض داكنة فقد لا يظهر تغير اللون أصلًا، ولا يكفي النظر وحده. فقد يظهر التغير على هيئة اسمرار أشد من الجلد المجاور، أو مسحة رمادية أو بنفسجية باهتة، بدلًا من الاحمرار الواضح. وعندها تصبح العلامات غير اللونية أهم من اللون، وهي تُعرف باللمس: موضع أدفأ من محيطه أو أبرد منه، وكلاهما ذو دلالة، وجلد أشد تصلبًا أو على العكس لين إسفنجي، وتورم موضعي، وألم أو حرقة أو حكة في الموضع. افحص في ضوء النهار أو تحت إضاءة قوية، واستعمل اللمس لا النظر وحده، وقارن دائمًا بالمنطقة المقابلة السليمة من الجسم. وليست هذه تفصيلة شكلية: من الموثق بحثيًا أن إصابات الضغط تُكتشف لدى أصحاب البشرة الداكنة في مراحل أكثر تقدمًا، والسبب أن المرحلة الأولى تفوت دون أن تُرى.

وهناك مظهر واحد لا يجوز أن يُحسب على المرحلة الأولى بحال: بقعة مستمرة لونها أحمر داكن أو عنابي أو بنفسجي، أو فقاعة ممتلئة بالدم. هذه إصابة في الأنسجة العميقة، وهي فئة قائمة بذاتها، ليست المرحلة الأولى وليست كدمة عابرة؛ فالضرر فيها يبدأ في العمق عند التقاء العضلة بالعظم، وما يظهر على السطح لا يعكس حجم ما تحته، وقد تتدهور تدهورًا كبيرًا خلال أيام قليلة. ارفع الضغط عن الموضع فورًا واعرضه على الطبيب، ولا تنتظر لترى ما سيؤول إليه.

وإذا وجدت موضعًا محمرًا أو متغير اللون فلا تدلّكه ولا تفركه، ولا تفرك بروزًا عظميًا بدعوى وقايته. فتدليك الموضع المحمر نصيحة شائعة بين الأهل، وهي خاطئة وضارة: الأنسجة هناك يصلها من الدم أقل مما تحتاج بالفعل، والفرك يزيد تهتك الأوعية الدقيقة ويضاعف الأذى بدل أن ينشّط الدورة الدموية. والاستجابة الصحيحة للاحمرار واحدة في كل الأحوال ولا تكلف شيئًا: رفع الضغط عنه رفعًا تامًا وإبقاؤه مرفوعًا حتى يزول تغير اللون.

وقرح الفراش يمكن علاجها، ويتوقف مدى استجابتها على عوامل عدة، منها الحالات المرضية الأخرى لدى المريض والمرحلة التي بلغتها القرحة. أما إذا تُركت دون علاج فقد تنتشر العدوى منها إلى العظم والدم والقلب، وتصبح مهددة للحياة.

قروح الضغط

أسباب قروح الضغط

الضغط المتصل الذي لا يُرفع هو السبب الأول. فبقاء المريض مستلقيًا أو جالسًا على موضع واحد من الجسم مدة طويلة يحصر النسيج بين العظم من الداخل والسطح الضاغط من الخارج، أي المرتبة أو مقعد الكرسي أو مسند القدم، فيتلف الجلد وما تحته من نسيج. ويفعل الشيء نفسه الجبس والجبيرة والدعامة والأنبوب وكل جهاز طبي يضغط على الجلد، عند نقطة ضغطه تحديدًا، وإصابة الضغط الناشئة على هذا النحو تأخذ شكل الجهاز الملامس للجلد. لذلك افحص الجلد تحت كل جهاز وأنبوب ورباط تثبيت وجورب ضاغط مرة يوميًا على الأقل.

وقد ينشأ الضرر من ضغط عالٍ خلال مدة قصيرة، ومن ضغط أقل استمر مدة أطول، وكلاهما سبب حقيقي يكفي لإحداثه. فالمريض الذي يبقى في وضع واحد ساعات معرَّض للخطر حتى لو لم يكن تحته شيء صلب ولا رباط مشدود.

وهذا ما يحدث تحت الجلد: ينضغط النسيج وما فيه من أوعية دموية دقيقة فيتشوه، فتضعف الدورة الدموية في الموضع، فيموت النسيج المحروم من التغذية، ثم يصير النسيج الميت عرضة للعدوى.

والجرّ يزيد الضرر. فسحب المريض على الملاءة بدل رفعه يولّد احتكاكًا وقوى قص، إذ يثبت الجلد على الملاءة بينما تنزلق الطبقات التي تحته في الاتجاه المضاد. وقوى القص تمزق النسيج في العمق تحت سطح قد يبدو سليمًا تمامًا. حرّك المريض بملاءة انزلاق أو بمساعدة شخص ثانٍ، وارفعه ولا تجرّه.

عوامل الخطر

تزيد العوامل الآتية من احتمال إصابة المريض بقرحة الفراش:

  • عدم القدرة على الحركة أو على تغيير الوضع دون مساعدة، وهو أكبر عوامل الخطر على الإطلاق. فالإنسان السليم يغيّر وضعه عشرات المرات في الليلة الواحدة دون أن ينتبه، فيرفع الضغط عن مواضعه تلقائيًا؛ أما من فقد هذه القدرة فيبقى الضغط مسلطًا على الموضع نفسه حتى يغيّر وضعه غيره.
  • التقدم في السن، إذ يصبح الجلد أرق وأكثر هشاشة.
  • سلس البول أو البراز، لأنه يُبقي الجلد مبتلًا فيزيد خطر تلفه والعدوى فيه.
  • انخفاض وزن الجسم، لقلة الحشو الواقي فوق العظام.
  • بعض الحالات المرضية، مثل السكري، فهو يقلل الشعور بالألم ويبطئ التئام الجروح.
  • ضعف الدورة الدموية.
  • انخفاض مستوى الوعي أو الانتباه، كالمريض الغائب عن الوعي أو المصاب بخرف متقدم، فهو لا يشعر بالانزعاج الذي يدفع غيره إلى تغيير وضعه، فيبقى على الوضع نفسه ساعات دون أن يشكو. ولذلك لا يصح انتظار شكوى المريض ولا اتخاذ الألم منبهًا يُعتمد عليه.

مراحل قرح الفراش وتصنيفها

يعتمد التصنيف الدولي المعمول به حاليًا ست فئات لا أربعًا: أربع مراحل مرقّمة، تُضاف إليها قرحة غير قابلة للتصنيف، وإصابة الأنسجة العميقة. وقد تجد الكلمات “مرحلة” و”فئة” و”درجة” مستعملة بمعنى واحد في مصادر مختلفة، والمقصود واحد. ومعرفة الفئة ليست تفصيلًا نظريًا بالنسبة لمن يرعى مريضًا في المنزل، لأن ما ينبغي فعله يختلف اختلافًا جوهريًا من فئة إلى أخرى: ففي المرحلة الأولى وحدها يمكن إيقاف الضرر وزواله تمامًا دون أي فقد في النسيج متى رُفع الضغط في وقته، وفي المرحلة الثانية يكون فقد النسيج قد بدأ وإن كان الالتئام لا يزال جيدًا في الغالب، أما المرحلتان الثالثة والرابعة فالالتئام فيهما أبطأ ويتم بنسيج ندبي لا يعيد بناء النسيج الأصلي كما كان، ويحتاج رعاية طبية متابَعة. فالمعنى أن المرحلة الأولى هي الفرصة الوحيدة لإيقاف الضرر قبل أن يتحول إلى فقد في النسيج، لا أن ما بعدها لا يلتئم.

اختبار الضغط بالإصبع: الفحص الذي يكشف أول علامة

هذا هو الفحص الوحيد الذي يفصل بين احمرار عابر لا يعني شيئًا وبين أول درجة من إصابة الضغط، ولا يحتاج إلى أي أداة ولا يستغرق سوى ثوانٍ.

  • قبل كل شيء: هذا الفحص يُجرى على جلد سليم غير مفتوح فقط، واغسل يديك قبله وبعده.
  • متى لا يُجرى الاختبار: لا تضغط إطلاقًا على جلد مفتوح، ولا على فقاعة، ولا على بقعة داكنة أو عنابية أو بنفسجية، ولا على قشرة. الضغط على هذه المواضع يوسّع الضرر ولا يفيد في التصنيف.
  • الطريقة: اضغط بطرف إصبعك على منتصف المنطقة المتغيرة اللون ضغطًا ثابتًا معتدلًا، يكفي ليشحب به الجلد السليم المجاور ولا يؤلم المريض، لمدة نحو ثلاث ثوانٍ، ثم ارفع إصبعك وانظر إلى الجلد فورًا. والضغط الخفيف جدًا يعطي نتيجة كاذبة توحي بأن الاحمرار لا يزول، أي مرحلة أولى غير حقيقية.
  • احمرار يزول بالضغط: يشحب الجلد ويصير أفتح تحت الإصبع ثم يعود لونه بعد رفعه. هذا يعني أن الدورة الدموية ما زالت تعمل في المنطقة، وليست مرحلة أولى، ولا يستدعي فزعًا، لكنه إنذار واضح بأن الموضع يتحمل ضغطًا زائدًا ويجب رفع الضغط عنه.
  • احمرار لا يزول بالضغط: يبقى تغير اللون كما هو ولا يشحب تحت الإصبع. هذه هي المرحلة الأولى من إصابة الضغط، وهي التعريف الطبي المعتمد لها.
  • بديل عملي أوضح: اضغط بقطعة بلاستيك شفافة نظيفة مستوية الحواف على الجلد وانظر من خلالها أثناء الضغط نفسه، ونظّفها بعد الاستعمال أو تخلّص منها.
  • أين تفحص: مواضع البروزات العظمية تحديدًا، أي أسفل الظهر ومنطقة العجز، والشق بين الأليتين، وعظام الحوض وعظام المقعدة التي يستند عليها الجسم عند الجلوس، والوركان، والكعبان والكاحلان، وجانبا القدمين وأصابعهما، والركبتان من الداخل، والكوعان، ولوحا الكتف، وبروز الفقرات، ومؤخرة الرأس، وصيوان الأذن.
  • وافحص كذلك طيات الجلد ومواضع تجمع الرطوبة، وافحصها باللمس لا بالنظر وحده.
  • أعد الفحص على المنطقة نفسها كل ساعتين حتى يزول تغير اللون تمامًا.

تنبيه ضروري إذا كانت البشرة داكنة

  • على البشرة الداكنة قد لا يكون تغير اللون مرئيًا أصلًا، وقد يظهر على هيئة اسمرار أشد من الجلد المجاور أو مسحة رمادية أو بنفسجية باهتة بدلًا من الاحمرار الواضح.
  • لذلك تصبح العلامات غير اللونية أهم من اللون: اختلاف حرارة المنطقة عن محيطها سخونةً أو برودةً، وتصلب الملمس أو ليونته الإسفنجية، والتورم الموضعي، والألم أو الحرقة عند اللمس.
  • استعمل اللمس لا النظر وحده، وافحص تحت ضوء النهار الطبيعي إن أمكن أو تحت إضاءة قوية، وقارن دائمًا بالمنطقة المقابلة السليمة من الجسم.
  • افحص الرطوبة وطيات الجلد باللمس كذلك، فالبلل المحتبس في الطيات لا يُرى غالبًا على البشرة الداكنة.
  • وهذه ليست تفصيلة شكلية: من الموثق بحثيًا أن إصابات الضغط تُكتشف متأخرة لدى أصحاب البشرة الداكنة وأنهم يصلون إلى مراحل متقدمة أكثر من غيرهم، والسبب المباشر هو صعوبة رؤية المرحلة الأولى لا اختلاف طبيعة المرض.

المرحلة الأولى: تغير لون لا يزول بالضغط والجلد سليم

  • الجلد في هذه المرحلة سليم غير مفتوح، فلا توجد قرحة ولا جرح. وهنا يقع الخطأ الأكثر تكرارًا في المنزل: انتظار ظهور جرح مفتوح حتى يبدأ التصرف.
  • تغير في اللون لا يشحب عند الضغط عليه: أحمر على البشرة الفاتحة، وقد يكون غير واضح تمامًا على البشرة الداكنة.
  • اختلاف في درجة حرارة الموضع عن الجلد المحيط: قد يكون أدفأ وقد يكون أبرد، وكلاهما علامة معتبرة.
  • تغير في الملمس: تصلب، أو ليونة إسفنجية، أو انتفاخ موضعي.
  • ألم أو حرقة أو حكة في الموضع. وقد يسبق الألم واختلاف الحرارة ظهورَ أي تغير في اللون.
  • تنبيه مهم: اللون البنفسجي أو العنابي الغامق الذي لا يزول بالضغط ليس مرحلة أولى. راجع فقرة إصابة الأنسجة العميقة أدناه، فهي فئة أخطر تستدعي تقييمًا طبيًا سريعًا.

ماذا يفعل مقدم الرعاية عند المرحلة الأولى

هذه هي المرحلة التي يمكن فيها إيقاف الضرر وزواله قبل أن يفقد الجسم نسيجًا، والتصرف فيها لا يحتاج أدوات.

  • ارفع الضغط عن المنطقة رفعًا كاملًا وفوريًا وأبقِه مرفوعًا: غيّر وضع المريض بحيث لا يستند على هذا الموضع إطلاقًا حتى يزول تغير اللون.
  • لا تدلّك المنطقة ولا تفركها. تدليك موضع الاحمرار نصيحة شائعة بين الناس لكنها خاطئة وضارة: الأنسجة هناك يصلها دم أقل من حاجتها بالفعل، والفرك يزيد تهتك الأوعية الدقيقة ويضاعف الأذى بدل أن ينشّط الدورة الدموية. والتوصيات الدولية تمنع صراحةً تدليك البروزات العظمية أو فرك الجلد المعرض للخطر.
  • غيّر وضع المريض بانتظام ليلًا ونهارًا. والقاعدة العملية على المرتبة العادية كل ساعتين، مع تقصير المدة إذا ظهر تغير لون رغم الالتزام بها.
  • عند الجلوس على كرسي: غيّر الوضع تغييرًا كاملًا كل ساعة على الأكثر، لأن الضغط على عظام المقعدة أعلى بكثير في وضع الجلوس. ومع ذلك، إن كان المريض قادرًا على تحريك نفسه فليمِل بجسمه أو يرفع ثقله عن المقعدة بضع ثوانٍ كل ربع ساعة، ويُفضَّل ألا تتجاوز مدة الجلوس المتصل ساعتين.
  • استعمل الإمالة الجانبية بنحو ثلاثين درجة مسنودة بوسائد خلف الظهر، وتجنب الاستلقاء على الجانب بزاوية قائمة، لأنه يركّز الحمل كله على بروز عظم الفخذ.
  • المرتبة أو الوسادة الموزِّعة للضغط تقلل الخطر فعلًا، لكنها لا تغني عن تغيير الوضع ولا تعفي منه إطلاقًا. وأبقِ الملاءة مشدودة بلا تجاعيد، وتجنب تكديس طبقات كثيرة أو أغطية بلاستيكية مباشرة تحت المريض.
  • لا تسحب المريض على الملاءة عند تحريكه. الجرّ يولّد احتكاكًا وقوى قص، أي انزلاق طبقات الجلد فوق ما تحتها في اتجاهين متعاكسين، وهي تمزق الأنسجة العميقة دون أن يظهر ذلك على السطح. ارفعه بمساعدة شخص آخر أو باستعمال ملاءة انزلاق.
  • لا تنتظر شكوى المريض ولا تعتمد على الألم كمنبه، فكثير من غير القادرين على الحركة لا يشعرون بالموضع أصلًا.
  • ارفع الكعبين عن سطح السرير: ضع وسادة طولية تحت الساق من أسفل الركبة إلى ما فوق الكعب، مع ثني الركبة ثنيًا خفيفًا وتجنب فرط بسطها، واترك الكعب معلقًا في الهواء بلا ملامسة، مع تجنب الضغط على وتر أخيل. ولا تضع الوسادة تحت الركبة وحدها، فذلك يضغط على ما خلف الركبة.
  • أبقِ مسند الرأس عند ثلاثين درجة أو أقل ما لم تكن هناك ضرورة طبية لرفعه، لأن انزلاق الجسم لأسفل يولّد قوى القص التي تمزق الأنسجة تحت الجلد دون أن يظهر ذلك على السطح.
  • استثناء واجب الاحترام: إذا كان الرفع لازمًا لسبب طبي، كالتغذية عبر أنبوب أو ضيق التنفس أو الارتجاع، فلا تخفض المسند من تلقاء نفسك ولا تخالف تعليمات الطبيب، بل اعمل على منع انزلاق الجسم، وعوّض ذلك بتغيير الوضع بتكرار أكبر وبحماية منطقة العجز والكعبين، واعرض الأمر على الفريق المعالج.
  • حافظ على الجلد نظيفًا وجافًا، وعالج البلل الناتج عن السلس فور حدوثه، فالرطوبة المستمرة تُضعف الجلد. استعمل منظفًا لطيفًا وماءً فاترًا، وجفف بالتربيت لا بالدلك.
  • مستحضرات الحاجز الواقي للجلد: كريمات أو أغشية تُوضع على الجلد السليم المعرض للبلل فتعزله عن البول والبراز. تُوضع على جلد سليم فقط، وليست علاجًا للقرحة ولا تُوضع داخل قرحة مفتوحة، ولا تُستعمل بديلًا عن تنظيف البلل وتجفيفه.
  • لا تستعمل الوسائد الحلقية المفرغة من المنتصف، فهي تركّز الضغط على حلقة ضيقة حول المنطقة وتزيد الضرر بدل أن ترفعه.
  • لا تستعمل مصادر الحرارة على الموضع: لا لمبات تدفئة ولا مجفف الشعر ولا قِرَب الماء الساخن ولا الكمادات الساخنة، فالحرارة تزيد حاجة النسيج إلى الأكسجين في وقت يعاني فيه أصلًا من نقص التروية. ولا تضع الثلج كذلك.
  • اهتم بالتغذية وشرب السوائل وخاصة البروتين، فسوء التغذية من أقوى عوامل تفاقم قرح الفراش وتعطيل التئامها.
  • تنبيه على التغذية: إذا كان المريض مصابًا بقصور في الكلى أو الكبد، أو بالسكري، أو كان محدود السوائل بأمر الطبيب، فلا تزد البروتين أو السوائل من تلقاء نفسك، فالكميات تُحدَّد طبيًا وتُضبط ضمن نظامه الغذائي المتابَع.
  • سجّل ما تراه: التاريخ والموضع والحجم التقريبي، مع صورة تحت إضاءة جيدة. هذا يمكّن الطبيب أو التمريض من الحكم على التحسن أو التدهور بدل الاعتماد على الذاكرة.
  • إذا لم يزل تغير اللون خلال ساعات قليلة بعد رفع الضغط تمامًا، فتعامل معه على أنه إصابة ضغط مؤكدة واطلب تقييمًا طبيًا.

ماذا يفعل مقدم الرعاية عند أي قرحة مفتوحة (المرحلة الثانية فما فوقها)

هذه القواعد تسري على كل قرحة انفتح فيها الجلد أو ظهرت فيها فقاعة أو قشرة، مهما بدت صغيرة، وقبل معرفة مرحلتها بالضبط.

  • اطلب تقييمًا طبيًا لكل قرحة مفتوحة. اختيار طريقة التنظيف ونوع الغيار ومعدل تغييره قرار طبي يتوقف على المرحلة وحالة النسيج، ولا يصح تعميم وصفة واحدة على كل القرح.
  • ارفع الضغط عن الموضع رفعًا كاملًا واستمر في ذلك، فلا تلتئم أي قرحة ضغط والضغط مستمر عليها مهما أُحسنت العناية بها.
  • لا تفقأ الفقاعات ولا تفرغها ولا تنزع سقفها، فالغطاء الجلدي فوقها حاجز طبيعي يحمي النسيج تحته من العدوى.
  • لا تقص نسيجًا ولا تنزع قشرة ولا تكشط قاع القرحة ولا تنظفه بالقوة ولا تحشو القرحة بالشاش أو القطن أو بأي مادة.
  • لا تضع كحولًا ولا ماء أكسجين ولا مطهرات مركزة أو ملوّنة ولا وصفات منزلية، فهي تتلف النسيج الحي وتخفي لون القاع فتعطّل تقييم الطبيب.
  • لا تختر غيارًا من الصيدلية بالاجتهاد الشخصي ولا تغيّر نوعه من تلقاء نفسك.
  • لا تلصق شريطًا لاصقًا على جلد رقيق أو متضرر، وانزع أي لاصق برفق وببطء لتفادي تمزق الجلد.
  • استمر في تغيير الوضع، والعناية بالجلد السليم المحيط، والتغذية والسوائل، وفحص بقية مواضع الضغط، فوجود قرحة في موضع لا يمنع نشوء أخرى.
  • دوّن تاريخ ظهور القرحة وقياسها التقريبي وأي تغير في اتساعها أو رائحتها أو إفرازها، مع صورة تحت إضاءة جيدة، فهذا السجل يفيد الطبيب في الحكم على تحسنها أو تدهورها.

المرحلة الثانية: فقد جزئي لسُمك الجلد

  • فقد في الطبقة السطحية من الجلد يكشف الأدمة تحتها، وهي الطبقة الحية الوردية تحت سطح الجلد. الفقد جزئي لا يشمل سُمك الجلد كاملًا.
  • تبدو الإصابة قرحة سطحية مفتوحة، وقاعها وردي أو أحمر ورطب وحي.
  • وقد تظهر على هيئة فقاعة ممتلئة بسائل مصلي شفاف، سليمة أو منفجرة. ولا تُفقأ الفقاعة السليمة ولا يُنزع سقفها في المنزل بأي حال.
  • لا تُرى الدهون تحت الجلد ولا أي نسيج أعمق منها.
  • لا يوجد نسيج ميت: لا نسيج أصفر متسلخ، أي نسيج ميت طري أصفر أو رمادي، ولا قشرة سوداء. ووجود أي منهما يعني أن الإصابة أعمق من المرحلة الثانية وأنها صُنّفت خطأً.
  • ما لا يفعله مقدم الرعاية هنا: لا يفتح الفقاعة ولا يفرغها، وينزع اللاصق الطبي برفق وببطء لتفادي تمزيق الجلد الرقيق، ولا يضع على القرحة شيئًا من عنده.
  • تنبيه تشخيصي مهم في الرعاية المنزلية: التهاب الجلد الناتج عن السلس والرطوبة، وتمزق الجلد الرقيق عند نزع اللاصق الطبي، والسحجات والجروح السطحية والحروق، ليست مرحلة ثانية من قرح الفراش رغم تشابه المظهر، ووسائل الوقاية والعلاج فيها مختلفة. والخلط بينها وبين المرحلة الثانية من أكثر الأخطاء شيوعًا.

المرحلة الثالثة: فقد كامل لسُمك الجلد

  • فقد يشمل سُمك الجلد كاملًا، وتظهر الدهون تحت الجلد داخل القرحة.
  • قد يظهر في القاع نسيج حبيبي، وهو نسيج أحمر دقيق الحبيبات ينمو أثناء الالتئام، وقد تتدحرج حواف القرحة إلى الداخل.
  • قد يوجد بعض النسيج المتسلخ أو القشرة، بشرط أن يظل عمق الإصابة مرئيًا وقابلًا للتقدير.
  • قد يوجد تجويف تحت الحواف أو أنفاق تمتد جانبيًا تحت جلد يبدو سليمًا، ولذلك قد يكون الضرر الحقيقي أوسع كثيرًا من فتحة القرحة الظاهرة.
  • لا تنكشف اللفافة، وهي الغشاء الليفي الذي يغلف العضلات، ولا العضلات ولا الأوتار ولا الأربطة ولا الغضاريف ولا العظام.
  • تصحيح لوصف شائع: القول إن هذه المرحلة تشبه “فوهة بركان” وصف قديم ومضلل إذا أُخذ قاعدةً. فعمق المرحلة الثالثة يختلف اختلافًا كبيرًا باختلاف موضعها من الجسم: في المواضع التي لا تحوي دهونًا تحت الجلد، كالكعب والكاحل ومؤخرة الرأس وصيوان الأذن وجسر الأنف، قد تكون المرحلة الثالثة سطحية تمامًا ولا تشبه الفوهة في شيء، بينما تكون في المناطق الممتلئة بالدهون بالغة العمق. والمعيار هو انكشاف الدهون دون انكشاف ما هو أعمق منها، لا شكل القرحة ولا عمقها.

المرحلة الرابعة: فقد كامل للجلد والأنسجة مع انكشاف بنية عميقة

  • فقد كامل للجلد وما تحته، مع انكشاف اللفافة أو العضلة أو الوتر أو الرباط أو الغضروف أو العظم داخل القرحة، أو إمكان لمسها مباشرة.
  • قد يوجد نسيج متسلخ أو قشرة، وكثيرًا ما توجد حواف مندحرة وتجاويف وأنفاق واسعة تحت الجلد المحيط.
  • العمق هنا أيضًا يختلف بحسب الموضع، فقد تكون القرحة فوق عظم سطحي أقل عمقًا مما يُتوقع وهي مع ذلك مرحلة رابعة.
  • هذه المرحلة تحمل خطرًا حقيقيًا لالتهاب العظم والنقي، أي وصول العدوى إلى العظم نفسه، ولانتشار العدوى في الدم، وتستوجب رعاية طبية متخصصة ولا تُدار في المنزل بالاجتهاد الشخصي.

قرحة غير قابلة للتصنيف

  • تعريفها: فقد كامل للجلد والأنسجة، لكن قاع القرحة مغطى بنسيج ميت متسلخ أصفر أو رمادي، أو بقشرة صلبة سوداء أو بنية، فلا يمكن رؤية العمق ولا تحديد المرحلة.
  • هي في حقيقتها مرحلة ثالثة أو رابعة، ولا يُعرف أيهما إلا بعد إزالة النسيج الميت على يد مختص.
  • ولذلك فإن رؤية قشرة سوداء لا تعني تلقائيًا أنها المرحلة الرابعة؛ التصنيف الصحيح أنها غير قابلة للتصنيف حتى يقيّمها المختص.
  • استثناء ينبغي معرفته: القشرة الجافة الثابتة على الكعب أو على طرف ضعيف التروية الدموية، أي قشرة جافة ملتصقة سليمة لا يحيط بها احمرار ولا تموّج تحت الأصابع، لا تُلين ولا تُزال ولا تُبلل، لأنها تعمل غطاءً واقيًا طبيعيًا. حافظ عليها جافة وارفع الضغط عن الموضع واطلب التقييم الطبي.
  • وإذا ظهر حول هذه القشرة احمرار أو تورم أو إفراز أو تموّج تحت الأصابع، فقد سقط الاستثناء وصار الأمر يستدعي تقييمًا عاجلًا.
  • ما يجب ألا يفعله مقدم الرعاية إطلاقًا: لا تقص النسيج الميت ولا تنزع القشرة ولا تكشط القاع ولا تفتح الفقاعات ولا تنظف القاع بالقوة ولا تحشو القرحة بالشاش أو بأي مادة. إزالة النسيج الميت إجراء طبي له دواعٍ وموانع، ويقوم به مختص وحده وبأدوات معقمة.

إصابة الأنسجة العميقة

  • تعريفها: تغير لون موضعي مستمر لا يزول بالضغط، أحمر داكن أو عنابي أو بنفسجي، على جلد سليم أو مفتوح؛ أو انفصال في البشرة يكشف قاعًا داكنًا؛ أو فقاعة ممتلئة بالدم.
  • الفارق الجوهري عن المرحلة الأولى أن الضرر هنا بدأ في العمق عند التقاء العضلة بالعظم، حيث الأنسجة أشد حساسية للضغط، وما يظهر على السطح لا يعكس حجم ما تحته.
  • كثيرًا ما يسبق الألمُ واختلافُ حرارة الجلد ظهورَ تغير اللون، وقد يكون تغير اللون خفيًا على البشرة الداكنة.
  • والأهم عمليًا: قد تتدهور هذه الإصابة بسرعة خلال أيام قليلة فتكشف عن ضرر واسع بالغ العمق رغم أن مظهرها الأول بسيط ومحدود، وقد تُشفى أحيانًا دون فقد نسيج. فلا يجوز الاطمئنان إلى مظهرها الخارجي.
  • ولذلك فإن أي بقعة داكنة أو بنفسجية أو فقاعة دموية على موضع ضغط تستوجب رفع الضغط فورًا وتقييمًا طبيًا سريعًا لا انتظارًا.

إصابات الضغط الناتجة عن الأجهزة الطبية

  • الضغط لا يأتي من السرير وحده. أنابيب الأكسجين خلف الأذنين، وأنبوب التغذية الأنفي، والقسطرة البولية ورباط تثبيتها، والجبائر والدعامات، والجوارب الضاغطة، كلها تسبب إصابات ضغط تأخذ شكل الجهاز الملامس للجلد.
  • افحص الجلد تحت كل جهاز أو أنبوب أو رباط مرة يوميًا على الأقل، وتأكد أن الشد ليس زائدًا.
  • لا تفك جهازًا أو أنبوبًا أو جبيرة ثبّتها الفريق الطبي، ولا ترخِ شدّها ولا تغيّر موضع تثبيتها من تلقاء نفسك. وإذا وجدت أثرًا للضغط أو احمرارًا أو تقرحًا تحت الجهاز فأبلغ الفريق المعالج ليعيد ضبطه أو ينقل موضعه بأمان.
  • الإصابات التي تصيب الأغشية المخاطية داخل الفم أو الأنف بسبب الأنابيب لا تُصنَّف بالمراحل الأربع، وتحتاج تقييمًا طبيًا.

حدود الدور: ما يفعله مقدم الرعاية وما يفعله التمريض وما يقرره الطبيب

  • مقدم الرعاية في المنزل: رفع الضغط وتغيير الوضع، وفحص الجلد وتوثيقه يوميًا، والنظافة والتجفيف وإدارة السلس، والتغذية والسوائل ضمن ما حدده الطبيب، وحماية الكعبين، وفحص الجلد تحت الأجهزة والأنابيب، وإبقاء الغيار نظيفًا جافًا في موضعه، وملاحظة العلامات الخطرة والإبلاغ عنها فورًا.
  • التمريض المؤهل: تقييم القرحة وقياسها ومتابعة تطورها، وتنظيفها بالمحلول المناسب، واختيار نوع الغيار وتغييره، وتعليم الأسرة الأداء الصحيح.
  • الطبيب: تشخيص العدوى وقرار أي علاج دوائي، وقرار إزالة النسيج الميت وطريقتها، وطلب الفحوص والأشعة، وتقييم الحاجة إلى تدخل جراحي أو إلى رعاية داخل المستشفى.
  • ما لا يفعله مقدم الرعاية إطلاقًا: القص أو النزع أو الكشط أو فتح الفقاعات أو حشو القرحة، واختيار غيار من الصيدلية بالاجتهاد الشخصي أو تغيير نوعه دون خطة، وبدء أي دواء للعدوى من تلقاء نفسه.

أخطاء شائعة في استعمال التصنيف

  • لا يُعاد التصنيف إلى الخلف مع الشفاء: القرحة من المرحلة الرابعة التي تتحسن تبقى “مرحلة رابعة في طور الالتئام”، ولا تصير ثالثة ثم ثانية ثم أولى، لأن الأنسجة العميقة لا تُستبدل بمثلها وإنما بنسيج ندبي.
  • هذا التصنيف خاص بإصابات الضغط وحدها. لا يُستعمل لتقرحات القدم السكرية، ولا لقرح الساق الشريانية أو الوريدية، ولا لالتهاب الجلد الناتج عن الرطوبة والسلس، فلكل منها تقييم ومسار علاج مختلفان.
  • لا تُصنَّف قرحة قاعها غير مرئي. ما دام القاع مغطى بنسيج ميت أو قشرة فهي “غير قابلة للتصنيف”، لا مرحلة رابعة.

متى يجب طلب تقييم طبي دون تأخير

اطلب تقييمًا طارئًا فوريًا لا يحتمل التأجيل إذا ظهر أي مما يلي:

  • احمرار يتمدد بسرعة مع ألم شديد لا يتناسب مع مظهر الجرح، أو فرقعة تحت الجلد عند اللمس، أو بقعة سوداء تتسع سريعًا.
  • علامات انتشار العدوى في الجسم: ارتفاع في درجة الحرارة أو انخفاضها عن الطبيعي، ورعشة، وتسارع في التنفس أو النبض، وقلة كمية البول، واضطراب في السكر لدى مريض سكري كان منضبطًا، وارتباك أو خمول أو تغير مفاجئ في السلوك لدى المسن، أو أن يبدو المريض في حالة عامة سيئة بوضوح دون سبب مفسر.
  • تنبيه مهم: غياب ارتفاع الحرارة لا ينفي العدوى لدى كبار السن، وكثيرًا ما يكون الارتباك المفاجئ أو الخمول هو العلامة الأولى والوحيدة على تسمم الدم، فلا تنتظر ارتفاع الحرارة.

واطلب رعاية طبية عاجلة في اليوم نفسه إذا ظهر أي مما يلي:

  • علامات عدوى موضعية تتمدد: احمرار وسخونة وتورم يتسع حول القرحة، أو إفراز صديدي، أو رائحة كريهة، أو ألم متزايد، أو ألم جديد في قرحة لم تكن مؤلمة.
  • بقعة بنفسجية أو عنابية داكنة، أو فقاعة ممتلئة بالدم، على موضع ضغط.
  • انكشاف نسيج أبيض لامع أو عظم في قاع القرحة.
  • أي إصابة ضغط على الكعب أو القدم لدى مريض السكري أو ضعيف التروية الدموية، مهما بدت صغيرة.
  • احمرار أو تورم أو إفراز أو تموّج تحت الأصابع حول قشرة كانت جافة ثابتة.

واطلب تقييمًا طبيًا كذلك، دون انتظار وإن لم تكن الحالة طارئة، في المواقف التالية:

  • ظهور أي جرح مفتوح أو فقاعة أو قشرة سوداء على موضع ضغط، مهما بدا صغيرًا.
  • تغير لون لا يزول بالضغط ولم يختفِ خلال ساعات قليلة بعد رفع الضغط عنه تمامًا.
  • اتساع القرحة أو ازدياد عمقها، أو ظهور تجويف تحت حوافها.
  • عدم تحسن القرحة خلال أسبوعين تقريبًا رغم رفع الضغط والالتزام بالعناية بالجلد والتغذية، أو تراجع تحسنها بعد أن كان قد بدأ.

وفي كل الأحوال:

  • لا تبدأ أي دواء للعدوى من تلقاء نفسك، أقراصًا كان أو مرهمًا، ولا تشترِ دواءً بغير وصفة. علاج العدوى يُقرَّر بعد فحص طبي ويُتابَع طبيًا، والاستعمال العشوائي يخفي العلامات ويؤخر التشخيص ويزيد مقاومة الجراثيم.
  • الألم عند تغيير الوضع أو عند الغيار أبلغ به الطبيب ليقرر المسكن المناسب وتوقيته بالنسبة لموعد الغيار. ولا تستعمل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية باجتهادك، فهي متاحة بلا وصفة لكنها قد تضر الكلى والمعدة وتتعارض مع أدوية أخرى، وخطرها أكبر لدى المسنين وأصحاب أمراض الكلى والقلب.
  • لا تضع على القرحة موادَّ منزلية أو وصفات شعبية: لا عسل المائدة ولا الدقيق ولا مسحوق البن ولا الحناء ولا معجون الأسنان ولا الرماد ولا الزيوت ولا لبخات الأعشاب. ولا تستعمل الكحول ولا ماء الأكسجين ولا المطهرات المركزة أو الملوّنة بأنواعها، بما فيها مستحضرات اليود، إلا بقرار طبي، فهي تتلف النسيج الحي الذي يحاول أن يلتئم، وتخفي لون القاع فتعطّل تقييم الطبيب، وتزيد المدة اللازمة للشفاء.

علاج قرح الفراش

علاج قرحة الفراش ليس خطوة واحدة، بل خطة مشتركة بين مقدّم الرعاية في المنزل وبين الطبيب وهيئة التمريض. وأهمّ عنصر في العلاج ليس ما يُوضع فوق القرحة، بل رفع الضغط عن موضعها؛ فالقرحة التي يستمرّ الضغط عليها لا تلتئم مهما بلغت جودة الضمادات.

وتُصنَّف قرح الفراش إلى أربع درجات بحسب عمق التلف، وتُضاف إليها حالتان لا تحملان رقمًا ولا يمكن تحديد درجتهما بالنظر: قرحة يتعذّر تصنيفها لأنّ أنسجة ميتة تغطّي قاعها فتحجب عمقه، وإصابة في الأنسجة العميقة يبدو الجلد فوقها غير مفتوح لكنّ لونه أرجوانيّ أو نبيذيّ. ويحدّد هذا التصنيف من يتولّى العلاج ومكان إجرائه. ولا يصحّ الاعتماد على مظهر السطح وحده، إذ قد يخفي سطحٌ صغير تلفًا واسعًا في الأنسجة العميقة تحته.

وقد قُسِّمت الخطوات التالية عمدًا إلى ثلاثة أقسام، ليعرف مقدّم الرعاية بدقّة ما له أن يفعله بنفسه، وما يقوم به الفريق الطبي، وما لا يُجرى في المنزل بحال.

أولًا: ما يتولّاه مقدّم الرعاية في المنزل

  • تخفيف الضغط: تغيير وضعية المريض بانتظام وفق جدول يضعه الفريق الطبي، مع إبعاد الضغط تمامًا عن موضع القرحة فلا يُترك المريض مستلقيًا عليه بحال. وإن لم يكن هناك جدول محدّد بعد، يُبدأ بتغيير الوضعية كلّ ساعتين إلى أربع ساعات للمريض المستلقي، وقرابة كلّ ساعة للجالس على كرسي، ثم تُعدَّل المدّة بحسب ما يظهره الجلد عند كلّ فحص وبحسب ما يقرّره الفريق الطبي. هذه هي الخطوة العلاجية الأهمّ على الإطلاق، ولا يغني عنها أيّ ضماد أو دهان.
  • المرتبة لا تُغني عن التقليب: الاستعانة بمرتبة أو وسائد تُعيد توزيع الضغط مفيدة، لكنّها لا تُلغي جدول تغيير الوضعية ولا تقلّل عدد مرّاته. وأكثر ما يُفسد العلاج في المنزل هو الاطمئنان إلى وجود مرتبة خاصة والتوقّف عن التقليب.
  • وضعية الاستلقاء: يُفضَّل إمالة الجسم على الجانب بزاوية قريبة من ثلاثين درجة بدعم الوسائد، لا الاستلقاء على الجنب بزاوية قائمة الذي يضع ثقل الجسم على عظم الورك مباشرة. ويُبقى رأس السرير مرفوعًا بأقلّ قدر تسمح به حالة المريض، في حدود ثلاثين درجة فأقلّ، إلا عند الطعام أو عند وجود سبب طبي، لأنّ رفعه أكثر من ذلك يُحدث انزلاقًا للأنسجة فوق عظم العُصعُص.
  • تفادي السحب والجرّ: لا يُسحب المريض على سطح الفراش عند تحريكه أو رفعه إلى أعلى السرير، بل يُنقل بملاءة أو بمعينة نقل وبمساعدة شخص آخر؛ فالجرّ والانزلاق يمزّقان الأنسجة تحت الجلد ويوسّعان القرحة من الداخل حتى لو بدا سطح الجلد سليمًا.
  • حماية الكعبين: رفع الكعبين عن سطح الفراش بوسادة توضع تحت الساق بطولها الكامل، من أسفل الركبة إلى ما فوق الكعب، بحيث لا يلامس الكعب الفراش ولا ينحصر الضغط خلف الركبة أو على وتر العرقوب، مع إبقاء الركبة بانثناء خفيف لا ممدودة تمامًا.
  • ما لا يصلح للإسناد: لا تُستعمل الوسائد الحلقية، ولا الحلقات المطاطية، ولا القفازات المملوءة بالماء تحت الكعب أو تحت المقعدة؛ فهذه الوسائل تحصر الضغط في حلقة ضيّقة من النسيج حول الموضع وتزيد الضرر بدل أن تخفّفه.
  • تنظيف القرحة: يُكتفى بالماء النقي الصالح للشرب أو بمحلول ملحي معقّم، بصبٍّ لطيف دون فرك. ولا يضع مقدّم الرعاية على سطح القرحة المفتوحة صابونًا ولا كحولًا ولا ماء أكسجين ولا يودًا ولا أيّ مطهّر آخر من تلقاء نفسه ودون قرار طبي، لأنّ هذه المواد تؤذي الخلايا الجديدة وتؤخّر الالتئام.
  • نظافة اليدين والأدوات: تُغسل اليدان جيّدًا قبل الاقتراب من القرحة وبعده، ولا يُلمَس وجه الضماد الملامس للجرح باليد، ويُستعمل ضماد نظيف جديد في كلّ مرّة، ولا يُعاد استعمال ضماد نُزع من قبل ولو بدا سليمًا.
  • العناية بالجلد المحيط: يُنظَّف الجلد السليم حول القرحة بمنظّف لطيف متوازن الحموضة، ثم يُجفَّف بالتربيت لا بالفرك.
  • ضبط البلل والسلس: يُنظَّف الجلد ويُجفَّف بعد كلّ مرّة يتبلّل فيها بالبول أو البراز دون تأخير، ويُغيَّر الحفاض أو الملابس أو الملاءات فور اتّساخها أو ابتلالها؛ فبقاء الجلد مبلّلًا ولو ساعات يُضعفه ويهيّئه للتسلّخ ويوسّع القرحة القائمة.
  • الكريمات الحاجزة: موضعها الجلد السليم المعرّض للبلل من البول أو البراز أو العرق، لحمايته من التسلّخ. ولا تُوضع داخل القرحة نفسها ولا على سطحها المفتوح.
  • التغذية والسوائل: تقديم وجبات كافية السعرات والبروتين، وضمان شرب سوائل كافية ما لم يمنعها الطبيب، ورصد أيّ فقدان غير مقصود للوزن أو امتناع عن الطعام وإبلاغ الفريق الطبي به.
  • الملاحظة اليومية: فحص مواضع الضغط كلّها يوميًا عند تغيير الملابس وفي ضوء جيّد: العُصعُص، والمقعدة، وأسفل الظهر، وعظام الورك، والكعبان، والكاحلان، وجانبا الركبتين الداخليان، والكتفان، والمرفقان، ومؤخّرة الرأس، والأذنان. ويُفحص كذلك ما يلامس الأجهزة الطبية: خلف الأذن حيث يمرّ أنبوب الأكسجين، وموضع أنبوب التغذية، والقسطرة، والجبائر وأربطة التثبيت.
  • اختبار الابيضاض، وهو كيف تُقرأ بقعة حمراء: يُضغط على وسط البقعة بطرف الإصبع ضغطًا خفيفًا نحو ثلاث ثوانٍ، ثم تُرفع الإصبع ويُنظر فورًا. فإن شحب موضع الضغط ثم عاد لونه بعد ثوانٍ، فهذا احمرار يبيضّ، ومعناه أنّ الدورة الدموية ما زالت تصل إلى النسيج، وهو إنذار يوجب إزالة الضغط عن الموضع ومراقبته. أمّا إن بقي اللون أحمر ولم يشحب تحت الإصبع، فهذه قرحة فراش من الدرجة الأولى، ويجب رفع الضغط عن الموضع تمامًا وإبلاغ الفريق الطبي. ويمكن استعمال قطعة بلاستيك شفّافة أو قاع كوب زجاجي نظيف بدل الإصبع، بالضغط بها والنظر من خلالها.
  • إذا كانت بشرة المريض داكنة: قد لا يظهر الاحمرار أصلًا، ولا يُعتمد على اختبار الابيضاض وحده، لأنّ تغيّر اللون يصعب رؤيته. يُقارَن الموضع بالجلد المجاور بحثًا عن اختلاف في اللون: أغمق، أو أرجواني، أو مائل إلى الزرقة، أو رماديّ باهت. ويُلمس بظهر الأصابع بحثًا عن فرق في الحرارة، إذ يكون الموضع أدفأ من محيطه في البداية ثم أبرد منه لاحقًا. ويُتحسّس تصلّب أو ليونة إسفنجية أو تورّم مقارنة بما حوله. ويُسأل المريض إن كان يشعر بألم أو حرقان أو حكّة في الموضع. ويكون الفحص في ضوء النهار أو إضاءة قويّة، لا في عتمة الغرفة.
  • علامة تستوجب تقييمًا طبيًا عاجلًا: ظهور بقعة أرجوانية أو نبيذية اللون في جلد لم ينفتح، أو نفطة ممتلئة بدم. هذه إصابة في الأنسجة العميقة قد تتّسع خلال أيام قليلة، وليست كدمة عابرة، ولا تُدار في المنزل.
  • لا تدليك: لا يُدلَّك موضع القرحة ولا أيّ بقعة جلدية محمرّة، ولا تُفرك بكريم أو زيت. فالتدليك يزيد تلف الأنسجة المتضرّرة تحت الجلد. والاستجابة الصحيحة للاحمرار هي إزالة الضغط عنه، لا فركه.
  • التصوير الأسبوعي: تصوير القرحة أسبوعيًا بالهاتف من المسافة نفسها وفي الإضاءة نفسها، لتتضح للفريق الطبي وجهة التغيّر.
  • تغيير الضمادات: يجوز لمقدّم الرعاية تغيير الضماد بعد أن يُدرَّب عليه عمليًا، وباستعمال النوع الذي حدّده الفريق الطبي دون تبديله من تلقاء النفس. ويُراعى إجراؤه بعد أن يبدأ مفعول المسكّن الذي وصفه الطبيب. وإذا وُجد الضماد ملتصقًا بقاع القرحة، يُبلَّل بمحلول ملحي ويُنتظر حتى يرتخي ثم يُرفع برفق، ولا يُنزع بالشدّ ولا دفعة واحدة.
  • عوامل تُسرّع الالتئام: الامتناع عن التدخين، وضبط سكر الدم لدى مريض السكري وفق خطة الطبيب، وتشجيع أيّ قدر من الحركة يسمح به الفريق الطبي.

ثانيًا: ما يتولّاه الطبيب أو هيئة التمريض

  • تقييم القرحة وتصنيف درجتها، وقياس أبعادها وعمقها، والبحث عن تجاويف أو أنفاق ممتدّة تحت حواف الجلد.
  • تقييم عوامل الخطر الكامنة: الحالة العامة، والحركة، والتغذية، وسلس البول أو البراز ووضع خطة له، وفقر الدم، وضبط السكري.
  • تحديد سطح إعادة توزيع الضغط المناسب من مرتبة أو وسادة كرسي، ومراجعة مدى ملاءمته دوريًا.
  • اختيار الضماد الملائم لحالة القرحة وكمّية إفرازها، وتحديد مواعيد تغييره، وتدريب مقدّم الرعاية على تغييره تدريبًا عمليًا.
  • تقييم التروية الدموية في الطرف قبل أيّ تنضير، وبخاصة في قرح الكعب: فإن كانت التروية ضعيفة، تُترك القشرة الجافة كما هي ويُحال المريض إلى تقييم الأوعية الدموية، لأنّ إزالتها في طرف ضعيف التروية تفتح جرحًا لا يجد ما يُلئمه.
  • التنضير، أي إزالة الأنسجة الميتة: إمّا بضمادات تساعد الجسم على إذابتها ذاتيًا وهو الأسلوب الأول المعتاد، وإمّا بمستحضرات إنزيمية، وإمّا بأدوات جراحية أو بنفّاثة مائية عالية الضغط داخل منشأة طبية وعلى يد مختصّ مدرَّب. وهذا إجراء طبيّ خالص لا يُجرى في المنزل ولا بأدوات منزلية.
  • تقييم العدوى: العلامات السريرية هي أساس التشخيص، وقد تُطلب تحاليل دم أو تصوير عند الاشتباه في امتداد العدوى إلى العظم.
  • علاج الألم: قد يصف الطبيب مسكّنات من فئات مختلفة بحسب شدّة الألم وسنّ المريض وحالة الكلى والكبد، وبخاصة قبل مواعيد تغيير الضماد. ومن هذه الفئات المسكّنات البسيطة، ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية التي يُتحفَّظ في استعمالها عند كبار السنّ وأصحاب أمراض الكلى أو قرحة المعدة، والمسكّنات الأفيونية التي قد تسبّب نعاسًا وإمساكًا وتستلزم متابعة. ولا يُبدَّل نوع المسكّن ولا تُزاد كمّيته في المنزل.
  • تقرير الحاجة إلى أيّ علاج دوائي جهازي وتحديد نوعه ومدّته.
  • مراجعة الخطة دوريًا وتوثيق قياسات القرحة، ومراجعة خطة تخفيف الضغط وأدواتها كلّما تباطأ الالتئام أو لم يظهر تحسّن في المدّة المتوقّعة أو ظهرت قرحة جديدة في موضع آخر.

ثالثًا: ما لا يُجرى في المنزل بحال

  • قصّ الأنسجة الميتة أو الجلد المتيبّس أو تنضير القرحة بمقصّ أو موسى أو ملقط أو أيّ أداة حادّة.
  • حشو القرحة أو دفع الشاش أو القطن داخل تجويف أو نفق فيها.
  • فتح البثور، أو نزع القشرة الجافة الملتصقة. وبخاصة قشرة الكعب السوداء الجافة الملتصقة السليمة الخالية من الاحمرار والتورّم والإفراز: فهي غطاء حيويّ يحمي ما تحتها، ولا تُزال إلا بقرار طبي. فإن ابتلّت أو لانت أو ارتخت حوافها أو ظهر حولها احمرار أو تورّم أو إفراز أو رائحة، فذلك سبب لطلب التقييم الطبي عاجلًا لا لنزعها في المنزل.
  • وضع الكحول أو ماء الأكسجين أو اليود أو أيّ مطهّر على سطح القرحة المفتوحة من تلقاء النفس ودون قرار طبي.
  • وضع أيّ مادة منزلية أو شعبية على القرحة، كعسل المائدة أو البُنّ أو الحنّاء أو معجون الأسنان أو الدقيق أو المساحيق أو الرماد أو السمن أو الزيوت أو خلطات الأعشاب. فهذه مواد غير معقّمة، تلتصق بقاع القرحة، وتحجب علامات العدوى ومظهر القرحة عن الفريق الطبي وتؤخّر العلاج.
  • توجيه ماء الصنبور أو الدُشّ بضغط مباشر، أو أيّ تيار ماء عالي الضغط، إلى داخل القرحة.
  • تسخين الموضع أو تجفيفه بمجفّف الشعر أو بقربة ماء ساخن أو بأيّ مصدر حرارة، فالإحساس ضعيف في هذه المواضع وقد يقع حرق دون أن يشعر به المريض.
  • تدليك موضع القرحة أو أيّ بقعة جلدية محمرّة، فالتدليك يزيد تلف الأنسجة تحتها.
  • إيقاف جدول تغيير الوضعية أو التوسّع في مدّته اعتمادًا على وجود مرتبة خاصة، أو لأنّ مظهر القرحة تحسّن.
  • شراء أيّ مضاد حيوي من الصيدلية وإعطاؤه للمريض دون وصفة، أو دهن مرهم مضاد للبكتيريا من تلقاء النفس، أو استعمال ما تبقّى من علبة سابقة.

الكريمات المضادة للبكتيريا: تصحيح مهمّ

  • كلّ قرحة مزمنة تحتوي على بكتيريا. ووجود البكتيريا على سطح القرحة يُسمّى استيطانًا، وهو ليس عدوى. أمّا العدوى فتُشخَّص من علامات سريرية، لا من مجرّد وجود جراثيم أو من نتيجة مزرعة إيجابية وحدها.
  • ولهذا لا تُؤخذ مسحة زرع من قرحة لا تظهر عليها علامات عدوى، لأنّ نتيجتها ستكون إيجابية في كلّ الأحوال وقد تدفع إلى علاج لا لزوم له.
  • لا تُستعمل الكريمات ولا المراهم المضادة للبكتيريا بصفة روتينية في علاج قرح الفراش. فهي لا تسرّع الالتئام، وتُسهم في نشوء سلالات بكتيرية مقاومة، وقد تُحدث حساسية تلامسية في الجلد المحيط تزيد الحالة سوءًا.
  • والضرر العملي الأكبر أنّ الاعتماد عليها يبعث طمأنينة كاذبة، فيتأخّر عرض القرحة على مختصّ في الوقت الذي كان العلاج فيه أيسر.
  • المطهّرات الموضعية لا تُستعمل إلا بقرار من الطبيب، ولمدّة قصيرة محدّدة سلفًا، وفي حالات بعينها كالاشتباه في عدوى موضعية، ثم تُوقَف. ولا يبدأ بها مقدّم الرعاية من نفسه ولا يمدّد مدّتها.
  • والضمادات المحتوية على الفضّة أو اليود أو العسل الطبّي المعالَج تُستعمل كذلك بقرار من الفريق الطبي ولمدّة محدّدة تُراجَع، لا بالشراء المباشر من الصيدلية ولا بصفة دائمة.
  • المضادات الحيوية الجهازية لا تُوصف لتسريع التئام قرحة، بل عند وجود عدوى سريرية واضحة كالتهاب النسيج الخلوي المنتشر أو التهاب العظم أو تسمم الدم. وتقدير الحاجة إليها واختيارها وتحديد مدّتها قرار طبي بحت لا يُتّخذ في المنزل.

التغذية: ما يدعمه الدليل العلمي فعليًا

  • سوء التغذية ونقص السوائل يبطئان الالتئام فعلًا، ولذلك تُقيَّم الحالة الغذائية لكلّ مريض لديه قرحة فراش.
  • الفائدة المدعومة بالدليل تنصبّ على تصحيح النقص الغذائي عند من يعاني منه أو معرّض له؛ فدعمه بسعرات وبروتين وعناصر غذائية دقيقة كافية قد يزيد فرص التئام القرحة زيادة طفيفة، وهي نتيجة ذات يقين منخفض.
  • أمّا إعطاء مكمّلات البروتين أو الأرجينين أو الزنك أو مضادات الأكسدة لمريض تغذيته كافية أصلًا، فلا يوجد دليل موثوق على أنّه يسرّع الالتئام، ولا يُنصح به لهذا الغرض وحده.
  • متابعة الوزن بانتظام حين يتيسّر، ورصد كمّية ما يتناوله المريض فعلًا لا ما يُقدَّم له، أنفع من إضافة مكمّلات فوق طعام لا يُؤكل.
  • ينبغي أن يتمّ تقييم الحالة الغذائية ووصف أيّ دعم غذائي متخصّص بإشراف الفريق الطبي أو أخصائي التغذية، لا بالاجتهاد الشخصي.
  • تنبيه: الإفراط في مكمّلات الزنك لمدد طويلة قد يعوق امتصاص النحاس ويسبّب نقصه، فلا تُؤخذ دون إشراف طبي.

الجراحة

  • تُطرح الجراحة في القرح العميقة من الدرجتين الثالثة والرابعة التي لا تستجيب للعلاج، أو حين ينكشف العظم أو الوتر في قاع القرحة، أو عند اتّساع الأنسجة الميتة، أو عند وجود التهاب في العظم تحتها.
  • وفيها قد يرقّع الجرّاح المنطقة المتضرّرة بطُعم جلدي، أو يغطّيها بسديلة نسيجية تُؤخذ من موضع سليم من جسم المريض، بعد إزالة الأنسجة التالفة.
  • وليست الجراحة خيارًا مناسبًا لكلّ مريض؛ فالقرار يوازن بين حالته العامة وأمراضه المصاحبة وقدرته على الالتزام بما بعد العملية، وعلى رأسه استمرار رفع الضغط عن الموضع رفعًا تامًّا.
  • ونجاح الإصلاح الجراحي مرهون باستمرار تخفيف الضغط عن الموضع، وبتحسّن الحالة الغذائية، وبالامتناع عن التدخين؛ فمن دون ذلك تعود القرحة إلى الظهور في المكان نفسه.

القرح في مراحلها المبكّرة والرعاية المنزلية

  • التدخّل المبكر بعد ظهور القرحة لا يمحو وقوعها ولا يعني أنّها ستزول من تلقاء نفسها، لكنّه يرفع فرص التئامها ويمنع تفاقمها إلى درجة أعمق. وهذا فارق مهمّ: الوقاية تمنع القرحة، والتدخّل المبكر يحدّ من عمقها بعد وقوعها.
  • القرح في الدرجة الأولى، وهي احمرار لا يبيضّ عند الضغط عليه مع بقاء الجلد سليمًا، والقرح من الدرجة الثانية، وهي فقد سطحيّ لسُمك الجلد يظهر قرحة ضحلة وردية القاع أو نفطة ممتلئة بسائل رائق، يمكن في الغالب متابعتها في المنزل. ولكن بعد أن يعاينها مختصّ ويصنّفها ويضع الخطة، وعلى يد مقدّم رعاية دُرِّب عمليًا، ومع متابعة تمريضية منتظمة.
  • والنفطة الممتلئة بدم ليست من الدرجة الثانية، بل علامة إصابة في الأنسجة العميقة، وتُعرض على الفريق الطبي فورًا.
  • ولا يستدعي الاحمرار المبكر فزعًا: فهو كثيرًا ما ينحسر خلال أيام قليلة متى رُفع الضغط عن الموضع رفعًا تامًّا. أمّا استمراره أو اتّساعه أو تغيّر ملمس الجلد فيه، فمعناه أنّ تخفيف الضغط غير كافٍ، وأنّ الخطة بحاجة إلى مراجعة مع الفريق الطبي.
  • وليس صحيحًا أنّ بوسع أيّ شخص علاج القرحة المبكّرة في المنزل من تلقاء نفسه. فتصنيف القرحة لا يتمّ بالنظر وحده، وقد يكون التلف العميق تحت جلد يبدو سليمًا أو تحت فتحة سطحية صغيرة.
  • أمّا القرح من الدرجتين الثالثة والرابعة، والقرح التي يتعذّر تصنيفها لتغطية الأنسجة الميتة لها، وإصابات الأنسجة العميقة، فتُدار طبيًا ولا يُكتفى فيها بالرعاية المنزلية.

متى تُطلب المساعدة الطبية دون تأخير

  • اتّساع القرحة أو ازدياد عمقها، أو ظهور العظم أو الوتر في قاعها.
  • احمرار ينتشر حول القرحة، أو سخونة موضعية، أو تورّم، أو ألم متزايد.
  • إفراز صديدي، أو رائحة كريهة، أو تغيّر لون قاع القرحة إلى الأسود، أو ازدياد مفاجئ في الإفراز حتى يتشبّع الضماد قبل موعد تغييره.
  • نزف من القرحة لا يتوقّف بضغط لطيف بشاش نظيف.
  • تغيّر القشرة الجافة الملتصقة: أن تلين أو تبتلّ أو ترتخي حوافها، أو يظهر حولها احمرار أو تورّم أو إفراز أو رائحة.
  • ظهور بقعة أرجوانية أو نبيذية اللون في جلد غير مفتوح، أو نفطة ممتلئة بدم.
  • ارتفاع في درجة الحرارة أو انخفاضها عن المعتاد، أو رعشة، أو تسارع في التنفّس أو النبض، أو قلّة واضحة في كمّية البول، أو برودة الأطراف مع تبقّع لون الجلد، أو امتناع مفاجئ عن الطعام.
  • تشوّش في الوعي، أو خمول غير معتاد، أو تغيّر مفاجئ في السلوك أو في القدرة على التعرّف على المكان والأشخاص، وبخاصة لدى كبار السنّ وطويلي الملازمة للفراش: فقد يكون هذا العرض وحده العلامة الأولى على عدوى منتشرة في الجسم، ولو بدت القرحة نفسها هادئة، وقد لا ترتفع الحرارة لديهم أصلًا بل قد تنخفض. ولا يُنتظر ظهور الحمّى قبل طلب التقييم.
  • ألم شديد لا يتناسب مع مظهر القرحة، مصحوبًا بتدهور سريع في الحالة العامة: هذه حالة تستدعي تقييمًا طارئًا لا يحتمل التأجيل.
  • ارتفاع غير مفسّر في سكر الدم لدى مريض سكري كان منضبطًا، فقد يسبق ظهور بقيّة علامات العدوى.
  • ظهور قرحة جديدة في موضع آخر من مواضع الضغط.
  • عدم ظهور أيّ تحسّن خلال أسبوعين رغم الالتزام الكامل بخطة تخفيف الضغط والرعاية. وهذه المهلة تخصّ القرحة الهادئة وحدها؛ فإن ظهرت أيّ علامة ممّا سبق فلا يُنتظر بها يوم واحد.
  • ويكون طلب التقييم أعجل عند مرضى السكري، أو ضعف الدورة الدموية في الأطراف، أو نقص المناعة، أو من يتناولون أدوية مثبطة للمناعة؛ فالتدهور عندهم أسرع وعلاماته أخفى.

كيفية الوقاية من قرحة الفراش

تبدأ كل قرحة فراش تقريبًا بالطريقة نفسها: جلد فوق عظم يظل مضغوطًا على المرتبة أو على مقعد الكرسي وقتًا أطول مما يحتمله، فيقل تدفق الدم إليه ويبدأ النسيج في التلف. والوقاية معناها ألا يحمل موضع واحد ثقل الجسم مدة طويلة، وأن تُكتشف أول علامة والجلد لا يزال سليمًا غير مفتوح. وفيما يلي الخطوات التي يُعوَّل عليها فعلًا في المنزل.

تغيير الوضع ورفع الضغط

  • غيّر وضع المريض في السرير كل ساعتين على الأكثر، أي ألا تمر ساعتان دون أن يتغير وضعه، ليلًا ونهارًا؛ ولا تستثنِ ساعات الليل، فكثير من القرح يبدأ في فترات الاستلقاء الطويلة المتصلة على وضع واحد. وإن ظهرت بقعة متغيرة اللون رغم التزامك بالمواعيد، فقصّر المدة ولا تطوّلها.
  • الجلوس على كرسي أو على كرسي متحرك يزيد الضغط على عظام المقعدة زيادة كبيرة عما يكون عليه في الاستلقاء. فغيّر وضع المريض تغييرًا كاملًا كل ساعة على الأكثر، أي ألا تمر ساعة دون أن يتغير وضعه، وساعده بين المرة والأخرى، كل ربع ساعة تقريبًا، على نقل ثقله عن عظام المقعدة: يميل بجسمه إلى الأمام أو إلى أحد الجانبين، أو يرفع نفسه بذراعيه بضع ثوانٍ إن كان قادرًا على ذلك. وضع له وسادة تخفف الضغط بدلًا من الجلوس على مقعد صلب، ولا تدع فترة الجلوس المتصلة تتجاوز ساعتين تقريبًا.
  • ناوب بين الجانبين ولا تُبقِ المريض على جانب واحد. واستعن بالوسائد أو بقطع إسفنجية مائلة لتثبيت الجسم مائلًا نحو ثلاثين درجة على أحد جانبيه مسنودًا من الخلف، لا مستلقيًا على الجنب بزاوية قائمة، فهذه الوضعية تضع ثقل الجسم كله على بروز عظم الورك.
  • ارفع الكعبين عن المرتبة: ضع وسادة طولية تحت السمانة، أي تحت بطن الساق، تمتد من أسفل الركبة إلى ما فوق الكاحل، بحيث يبقى الكعب معلقًا في الهواء لا يلامس شيئًا، مع إبقاء الركبة بانثناء خفيف لا ممدودة تمامًا، وبلا ضغط على وتر العرقوب. ولا تضع الوسادة تحت الركبة وحدها، فذلك يضغط على ما خلفها ويترك الكعب على الفراش. والكعبان من أكثر المواضع إصابة ومن أسهلها حماية.
  • ضع وسادة بين الركبتين وأخرى بين الكاحلين حتى لا يضغط عظم على عظم.
  • أبقِ مسند الرأس في السرير عند ثلاثين درجة أو أقل كلما أمكن ذلك بأمان، إلا عند الطعام؛ فالمسند المرتفع يجعل الجسم ينزلق إلى أسفل، والانزلاق يسحب الجلد على الملاءة ويولّد ما يسمى قوى القص، أي انزلاق طبقات الجلد فوق ما تحتها في اتجاهين متعاكسين، فتتمزق الأنسجة تحت الجلد دون أن يظهر على السطح شيء.
  • وإن كان رفع المسند لازمًا لسبب طبي، كالتغذية بأنبوب أو ضيق التنفس أو الارتجاع، فلا تخفضه من تلقاء نفسك ولا تخالف تعليمات الطبيب المعالج، بل اعمل على منع انزلاق الجسم، وغيّر الوضع بتكرار أكبر، واحمِ منطقة العجز والعصعص والكعبين، واعرض الأمر على الفريق المعالج.
  • ارفع المريض ولا تجرّه. وعند تحريكه أو رفعه إلى أعلى السرير استعمل ملاءة انزلاق أو استعن بشخص آخر؛ فالجرّ يزحزح الجلد عن الطبقات الأعمق ويمزق ما بينهما حتى لو بدا سطح الجلد سليمًا تمامًا.
  • لا تنتظر شكوى المريض ولا تعتمد على الألم علامةً تنبّهك، فكثير ممن لا يستطيعون الحركة لا يشعرون بهذه المواضع أصلًا.

فحص الجلد كل يوم

  • افحص الجسم كله مرة يوميًا في ضوء جيد، ويُفضّل أثناء تنظيف المريض أو تغيير ملابسه: منطقة العجز والعصعص وأسفل الظهر، والشق بين الأليتين، وعظام المقعدة التي يستند عليها الجسم عند الجلوس، والوركين، والكعبين والكاحلين، وجانبي القدمين وأصابعهما، والركبتين من الداخل، والمرفقين، ولوحي الكتف، وبروز الفقرات، ومؤخرة الرأس، والأذنين. ومرّر يدك على طيات الجلد وعلى كل موضع تتجمع فيه الرطوبة، ولا تكتفِ بالنظر.
  • وافحص الجلد تحت كل ما يضغط عليه: أنبوب الأكسجين خلف الأذنين، وأنبوب التغذية، والقسطرة ورباط تثبيتها، والجبائر والدعامات، والجوارب الضاغطة، ورباط الكمامة، وأي ملاءة متجعدة أو متكوّمة. ولا تفك جهازًا ثبّته الفريق الطبي ولا ترخِ شدّه ولا تنقل موضعه من تلقاء نفسك، وإن وجدت أثر ضغط أو احمرارًا أو تقرحًا تحته فأبلغ الفريق ليعيد ضبطه بأمان.
  • اختبار الضغط بالإصبع: لا يُجرى هذا الاختبار إلا على جلد سليم غير مفتوح. اضغط بطرف إصبعك على منتصف المنطقة المتغيرة اللون نحو ثلاث ثوانٍ، ثم ارفع إصبعك وانظر فورًا. واجعل الضغط ثابتًا معتدلًا، يكفي ليشحب به الجلد السليم المجاور ولا يؤلم المريض؛ فالضغط الخفيف جدًا يعطي نتيجة كاذبة توحي بإصابة لا وجود لها. واغسل يديك قبله وبعده.
  • ولا يُجرى هذا الاختبار إطلاقًا على جلد مفتوح، ولا على فقاعة، ولا على قشرة سوداء أو بنية، ولا على بقعة داكنة أو عنابية أو بنفسجية؛ فالضغط على أي منها يوسّع الضرر ولا يفيد بشيء.
  • فإن شحب الجلد تحت إصبعك ثم عاد لونه، فالدورة الدموية لا تزال تعمل، وهذا إنذار يوجب رفع الضغط عن الموضع الآن، لا إصابة مستقرة. وإن لم يشحب تحت إصبعك فهذه هي المرحلة الأولى من إصابة الضغط، ويجب رفع الضغط عن المنطقة رفعًا كاملًا؛ ولا تدلّك الموضع ولا تفركه ولا تدهنه بزيت أو كريم. ويمكنك أن تضغط بقطعة بلاستيك شفافة نظيفة مستوية الحواف وتنظر من خلالها أثناء الضغط نفسه.
  • وفي المرحلة الأولى يكون الجلد سليمًا غير مفتوح، فلا جرح بعد. وهي المرحلة الوحيدة التي يزول فيها الضرر تمامًا، ومن ينتظر ظهور جرح مفتوح قبل أن يتصرف تكون هذه الفرصة قد فاتته.
  • وعلى البشرة الداكنة قد لا يظهر تغير اللون أصلًا، فلا يُعتمد على اختبار الضغط وحده. واعتمد على ما تخبرك به يدك: موضع أدفأ أو أبرد مما حوله، أو أشد تصلبًا، أو ليّن إسفنجي على غير المعتاد، أو منتفخ، أو يشكو المريض فيه ألمًا أو حرقة؛ وكل ذلك علامة إنذار وإن بدا الجلد عاديًا. وافحص في ضوء النهار أو تحت مصباح قوي، وقارن الموضع بما يقابله من الجانب الآخر السليم. ومن الموثق أن إصابات الضغط تُكتشف لدى أصحاب البشرة الداكنة في مراحل أعمق، والسبب أن المرحلة الأولى تفوت بالنظر.
  • والبقعة الحمراء الداكنة أو العنابية أو البنفسجية التي لا تزول بالضغط، والفقاعة الممتلئة بالدم، ليست مرحلة أولى، بل إصابة في الأنسجة العميقة بدأت عند التقاء العضلة بالعظم؛ فما يظهر على السطح لا يعكس حجم ما تحته، وقد تنفتح خلال أيام قليلة. ارفع الضغط فورًا واعرض المريض على الطبيب دون انتظار.
  • وأعد فحص الموضع نفسه كل ساعتين حتى يزول تغير اللون تمامًا. فإن لم يزل خلال ساعات قليلة بعد رفع الضغط عنه رفعًا كاملًا، فتعامل معه على أنه إصابة ضغط مؤكدة واطلب تقييمًا طبيًا.
  • ودوّن ما تجده: التاريخ والموضع والحجم التقريبي، مع صورة في ضوء جيد ومن المسافة نفسها في كل مرة. وهذا السجل يمكّن الطبيب أو التمريض من الحكم على التحسن أو التدهور بدل الاعتماد على الذاكرة.

الأسطح والوسائد والحشو

  • استعمل مرتبة تعيد توزيع الضغط. والمرتبة الإسفنجية الثابتة عالية المواصفات، وهي التي لا تعمل بمضخة، خيار أول معقول لكثير من الحالات في المنزل؛ أما المرتبة الديناميكية أو المتناوبة الضغط فتعمل بمضخة تنفخ خلايا الهواء وتفرّغها بالتناوب، فتتغير مواضع الضغط من تلقاء نفسها. وفي الحالتين، السطح المخفف للضغط يقلل الخطر فعلًا، لكنه لا يحل محل تغيير الوضع بحال، ولا يبيح تقليل عدد مرات التقليب. وأكثر ما يُفسد الرعاية في المنزل هو الاطمئنان إلى وجود مرتبة خاصة والتراخي في جدول التقليب.
  • ضع حشوًا واقيًا على مواضع الضغط: واقيات إسفنجية للكعبين والمرفقين، أو حشوًا ليّنًا تحت البروزات العظمية. وهذا الحشو حماية إضافية فقط، لا يغني عن تغيير الوضع ولا عن رفع الكعبين عن الفراش.
  • أبقِ الملاءات مشدودة جافة خالية من الفتات، ولا تكدّس تحت المريض عدة ملاءات أو طبقات بلاستيكية سميكة؛ فالتجاعيد والطبقات المتراكمة تصنع حوافّ تنغرس في الجلد.
  • تجنّب المطاط الضيق في الجوارب والملابس، وتأكد أن الحذاء والجبيرة والدعامة لا تحتك بالجلد.

الجلد والرطوبة والتغذية

  • اغسل جلد المريض بماء فاتر لا ساخن وبمنظف لطيف، وجففه بالتربيت، ولا تفركه.
  • غيّر الملابس والفراش فور ابتلالهما أو اتساخهما، ونظّف الجلد وجففه في الحال. فالجلد الذي يبقى مبتلًا بالبول أو البراز أو العرق يتسلخ أسرع كثيرًا، وساعات قليلة من البلل تكفي لإضعافه، وهذا من أكثر ما يُهمَل في المنزل. والكريم أو الغشاء الحاجز يحمي الجلد السليم المعرّض للبول والبراز؛ وموضعه الجلد السليم غير المفتوح وحده، فلا يوضع داخل قرحة مفتوحة ولا فوقها، وليس بديلًا عن تنظيف البلل وتجفيفه.
  • رطّب الجلد الجاف المتقشر، دون أن تتركه دهنيًا أو مبتلًا.
  • التغذية جزء من الوقاية لا إضافة إليها: بروتين كافٍ وسعرات كافية وخضر وفاكهة. وسوء التغذية ونقص الوزن من أقوى عوامل الخطر على الإطلاق. وإن كان المريض قليل الأكل أو فاقدًا لوزنه أو يتغذى بأنبوب، فاطلب من الطبيب المعالج مراجعة تغذيته.
  • وتنبيه مهم: إذا كان المريض مصابًا بمرض في الكلى أو الكبد أو بالسكري، أو حدّد له الطبيب كمية سوائل، فلا تزد البروتين ولا السوائل من تلقاء نفسك؛ فهذه الكميات تُحدَّد طبيًا وتُضبط داخل نظامه الغذائي القائم.
  • قدّم للمريض السوائل على فترات منتظمة خلال اليوم ما لم يمنعها الطبيب.
  • شجّع الحركة ولو في السرير. فحركات بسيطة للذراعين والساقين والكاحلين، يؤديها المريض بنفسه أو بمساعدتك، تبقي الدورة الدموية عاملة، وأي نشاط خارج السرير أفضل منها.
  • الإقلاع عن التدخين يفيد، وكذلك إبقاء الغرفة خالية من دخان الآخرين؛ فالتدخين يضيّق الأوعية الدقيقة التي يعتمد عليها الجلد في بقائه والتئامه.

ما يجب ألا تفعله أبدًا

  • لا تدلّك بقعة محمرّة ولا تفرك الجلد فوق بروز عظمي. هذه نصيحة شائعة بين الأهل، وهي ضارة: الأنسجة هناك يصلها دم أقل من حاجتها بالفعل، والفرك يضيف إليها أذًى ميكانيكيًا لا تحتمله. والاستجابة الصحيحة للاحمرار رفع الثقل عنه، لا معالجته باليد أو بالزيت أو بالكريم.
  • لا تستعمل الوسادة الحلقية المفرّغة من المنتصف، ولا الحلقة المطاطية، ولا القفاز المملوء بالماء تحت الكعب أو تحت المقعدة. فهذه لا تخفف الضغط، بل تحصره في حلقة ضيقة من النسيج حول الموضع وتقطع الدم عن الجلد داخل الحلقة، أي عن المكان نفسه الذي تحاول حمايته.
  • لا تضع كحولًا ولا سبرتو ولا كولونيا ولا ماء أكسجين على الجلد ولا داخل جرح، ولا تستعمل مطهرات مركزة أو ملوّنة من تلقاء نفسك. فهي تتلف النسيج الجديد الهش الذي يحاول أن يلتئم، وتصبغ قاع الجرح فيعجز الطبيب عن قراءته، وتجفف جلدًا يحتاج أن يبقى ليّنًا.
  • لا تضع وصفات منزلية على الجلد ولا على الجرح: لا عسل المائدة ولا مسحوق البن ولا الدقيق ولا البودرة ولا الحناء ولا معجون الأسنان ولا الرماد ولا السمن ولا الزيوت ولا لبخات الأعشاب. فهي غير معقمة، وتلتصق بقاع الجرح، وتحجب العلامات نفسها التي يحتاج الفريق الطبي إلى رؤيتها.
  • لا تقص ولا تنزع ولا تكشط ولا تحشُ الجرح. لا تقص نسيجًا ميتًا، ولا تنزع قشرة، ولا تكشط قاع القرحة ولا تنظفه بالقوة، ولا تفقأ فقاعة ولا تفرغها، ولا تدفع شاشًا أو قطنًا داخل الجرح أو تحت حوافه. فإزالة النسيج الميت إجراء طبي له دواعيه ومخاطره، يقوم به مختص مدرَّب بأدوات معقمة.
  • واترك القشرة السوداء الجافة على الكعب كما هي. فالقشرة الجافة الصلبة الملتصقة على الكعب أو على طرف ضعيف التروية، إذا لم يكن حولها احمرار ولا تورم ولا إفراز ولا تموّج ليّن تحت الأصابع، تعمل غطاءً واقيًا طبيعيًا: لا تليّنها ولا تبللها ولا ترفعها، بل أبقِها جافة وارفع الضغط عنها واطلب تقييمها. وإن ظهر حولها احمرار أو تورم أو إفراز أو رائحة أو تموّج ليّن، فذلك يستدعي تقييمًا عاجلًا.
  • لا تجفف الموضع ولا تدفئه بمجفف الشعر ولا بلمبة تدفئة ولا بمدفأة ولا بقربة ماء ساخن، ولا تضع عليه ثلجًا. فالإحساس ضعيف في هذه المواضع تحديدًا، وقد يقع الحرق دون أن يشعر به المريض أو يستطيع إخبارك، والحرارة ترفع حاجة النسيج إلى الأكسجين في وقت يعاني فيه أصلًا من نقص الدم.
  • لا تترك المريض جالسًا على كرسي ساعات طويلة ظنًا أن الجلوس أخف على جلده من الاستلقاء؛ فالضغط على عظام المقعدة ومنطقة العجز والعصعص في وضع الجلوس أعلى منه في وضع الاستلقاء.

المضاعفات

قرحة الفراش التي تُترك بلا علاج لا تبقى مشكلة في الجلد وحده، بل تصير بابًا مفتوحًا إلى داخل الجسم. والمضاعفات التالية هي سبب القاعدة التي تتكرر في هذه الصفحة: القرحة التي لا تتحسن يجب أن يراها طبيب، ولا تُدار في المنزل بلا نهاية.

التهاب النسيج الخلوي: عدوى تنتشر في الجلد

وهو عدوى بكتيرية تنتقل من سطح الجلد إلى الطبقات الأعمق حول القرحة. وعلاماته احمرار يتمدد من حافة الجرح إلى ما حوله، وسخونة متزايدة، وتورم، وألم يشتد، وإفراز يصير سميكًا أو عكرًا أو كريه الرائحة. ولأن الإحساس ضعيف في هذه المواضع غالبًا، فقد لا يوجد ألم أصلًا؛ فلا تجعل الألم معيارك. والتهاب النسيج الخلوي قد يصير مهددًا للحياة، ويحتاج إلى تقييم طبيب دون تأخير: فإن رأيت هذه العلامات فاعرض المريض على طبيب، ولا تؤجّله إلى موعد الغيار التالي، ولا تبدأ له علاجًا في المنزل.

تسمم الدم: وصول العدوى إلى مجرى الدم

إذا بلغت العدوى مجرى الدم، فإن رد فعل الجسم عليها قد يضر الأعضاء ويؤدي إلى فشلها. وقد تجد هذه الحالة مسمّاة في مصادر أخرى إنتان الدم أو تعفّن الدم، والمقصود واحد. وهي حالة طوارئ يفرق فيها الوقت فرقًا حقيقيًا. اذهب بالمريض إلى قسم الطوارئ فورًا إذا رأيت ارتفاعًا في الحرارة أو رعشة، أو انخفاضًا غير معتاد في الحرارة، أو تسارعًا في التنفس أو في النبض، أو هبوطًا في ضغط الدم أو دوخة، أو جلدًا متبقّعًا أو باردًا لزجًا، أو برودة في اليدين والقدمين، أو نقصًا واضحًا في كمية البول، أو امتناعًا مفاجئًا عن الطعام، أو ارتفاعًا غير مفسّر في سكر الدم لدى مريض سكري كان منضبطًا.

وخذ الارتباك على محمل الجد. فعند المسن الذي لديه جرح، كثيرًا ما يكون الارتباك الجديد أو تشوّش التوجه أو الكلام غير المفهوم أو الخمول غير المعتاد أو العجز المفاجئ عن البقاء مستيقظًا والرد كالمعتاد، هو أول علامة على تسمم الدم، حتى لو بدت القرحة نفسها هادئة؛ يظهر قبل أي ارتفاع في الحرارة، وأحيانًا بلا حرارة أصلًا، أو مع حرارة تنخفض بدل أن ترتفع. فلا تنتظر ارتفاع الحرارة ليؤكد لك ما يقوله تغيّر الوعي بالفعل، بل اذهب بالمريض إلى الطوارئ.

التهاب العظم والمفصل

حين تمتد القرحة عمقًا حتى تبلغ العظم أو المفصل، قد تستقر العدوى فيهما، ويسمى ذلك التهاب العظم والنقي حين تصيب العدوى العظم نفسه. وهو يتلف النسيج والغضروف، وقد يقلّل حركة الطرف أو المفصل ووظيفته بصورة دائمة. ويُشتبه فيه حين لا تلتئم قرحة عميقة رغم حسن الرعاية، أو حين يظهر العظم أو نسيج أبيض صلب في قاع الجرح، أو مع ألم عميق مستمر أو حرارة بلا سبب مفسّر. فإن رأيت شيئًا من ذلك فاطلب تقييمًا طبيًا، وظهور العظم أو النسيج الأبيض الصلب في قاع الجرح يستدعي عرض المريض على الطبيب في اليوم نفسه. واكتفِ بالنظر من الخارج: لا تفتح الجرح ولا تُدخل إصبعك فيه لتتحسس العظم، فهذا يدفع العدوى إلى العمق. وتشخيصه يكون بالأشعة وتحاليل الدم، ويحتاج إلى رعاية متخصصة، ولا يُقيَّم ولا يُعالَج في المنزل.

المضاد الحيوي: تصحيح ضروري

أغلب قرح الفراش لا تحتاج إلى مضاد حيوي أصلًا. فكل جرح مزمن مفتوح يحمل بكتيريا على سطحه، وهذا استيطان طبيعي وليس عدوى، وليس في ذاته سببًا للعلاج. والمسحة التي تُؤخذ من جرح لا تظهر عليه علامات عدوى ستُظهر بكتيريا في كل الأحوال، فنتيجتها وحدها ليست إذنًا ببدء العلاج. والمضاد الحيوي ليس هو ما يقفل القرحة؛ الذي يقفلها رفع الضغط عن الموضع، والعناية الصحيحة بالجرح، والتغذية الجيدة.

ولا تعطِ المريض ما تبقى من علبة سابقة، ولا دواءً وُصف لقريب، ولا دواءً يُشترى من الصيدلية بغير كشف. فهذا ضررٌ حقيقي لا اختصارٌ للطريق: فقد يُسكِت العلامات على السطح بينما تمضي عدوى عميقة في طريقها تحته، ويؤخر التشخيص الصحيح، ويسهم في نشوء سلالات بكتيرية مقاومة في جرح قد يحتاج إلى علاج فعلي فيما بعد. والأمر نفسه ينطبق على الكريمات والمراهم والبودرة المضادة للبكتيريا التي تُوضع على القرحة في المنزل: لا تسرّع الالتئام، وقد تثير حساسية في الجلد المحيط، وأسوأ أثرها طمأنينة كاذبة تُبقي الجرح بعيدًا عمّن يُحسن تقييمه. وللمضاد الحيوي دور حقيقي، لكن بعد أن يفحص الطبيبُ الجرحَ ويشخّص عدوى منتشرة: التهابًا في النسيج الخلوي، أو التهابًا في العظم، أو تسمم الدم؛ والطبيب وحده هو من يقرر ما يُعطى ومتى يُوقف.

مشكلات أخرى تتبع القرحة الطويلة الأمد

  • عدوى متكررة، وجرح يعود فينفتح في الموضع نفسه بعد أن يبدو ملتئمًا، لأنه يقفل بنسيج ندبي أضعف من الجلد الطبيعي. ولذلك تستمر الوقاية في ذلك الموضع حتى بعد أن تُقفل القرحة.
  • ألم مستمر، وقلة نوم، وفقدان شهية، وهبوط في المزاج، وكلها تبطئ الالتئام.
  • وفي حالات نادرة، الجرح الذي يبقى مفتوحًا سنوات طويلة قد يتحول إلى ورم خبيث. فأي قرحة قديمة يتغير مظهرها، أو تنزف بسهولة، أو تظهر لها حواف مرتفعة مندحرة، ينبغي أن يراها الطبيب.

ويحسن التفريق هنا بين أمرين يخلط بينهما كثيرون. الأول أن خطر حدوث القرحة من أصله يمكن تقليله إلى حد بعيد: بتغيير الوضع المنتظم، والعناية بالجلد وضبط البلل، والتغذية الكافية، وفحص مواضع الضغط كل يوم. والثاني أن القرحة إذا وقعت بالفعل واكتُشفت مبكرًا، والجلد لا يزال سليمًا غير مفتوح أو الجرح لا يزال سطحيًا، فيمكن في الغالب متابعتها في المنزل، لكن بعد أن يعاينها مختص ويصنّف مرحلتها ويضع الخطة، وعلى يد مقدّم رعاية دُرّب عمليًا، ومع متابعة تمريضية منتظمة. وليس صحيحًا أن أي شخص يستطيع علاج قرحة مبكرة من تلقاء نفسه، فالقرحة لا تُصنَّف بالنظر وحده، وقد يكمن تلف عميق تحت جلد يبدو سليمًا أو تحت فتحة صغيرة على السطح.

أما القرح الأكثر تقدمًا فتحتاج إلى رعاية طبية متخصصة: الجروح العميقة، والقرحة التي يغطي قاعها نسيج ميت أصفر أو أسود فيتعذر تقدير عمقها بالنظر، ومعنى ذلك أن تصنيفها متعذر لا أنها تلقائيًا أسوأ المراحل، والقرحة التي لم تتحسن بعد أسبوعين من الرعاية الجيدة، وأي علامة من علامات العدوى. ومهلة الأسبوعين هذه تخص القرحة الهادئة وحدها؛ فإن ظهرت أي علامة مما سبق فلا تنتظر بها يومًا واحدًا. ويكون طلب التقييم أعجل إذا كان المريض مصابًا بالسكري أو بضعف الدورة الدموية في الأطراف أو بنقص المناعة، أو كان يتناول أدوية مثبطة للمناعة، فالتدهور عندهم أسرع وعلاماته أخفى. وتأخير هذا التقييم هو ما يحوّل مشكلة يمكن السيطرة عليها إلى مشكلة خطيرة.

أسئلة شائعة

مين أكثر عرضة لقرح الفراش؟

المرضى الملازمون للسرير أو الكرسي المتحرك لفترات طويلة، وبخاصة مع ضعف الحركة أو سوء التغذية أو الرطوبة المستمرة أو ضعف الإحساس بالجلد.

إزاي أقي المريض منها؟

بتغيير وضع المريض بانتظام: كل ساعتين على الأكثر وهو مستلقٍ في السرير، وكل ساعة على الأكثر وهو جالس على كرسي، فالجلوس يضع على عظام المقعدة ضغطًا أعلى بكثير من الاستلقاء. ويضاف إلى ذلك إبقاء الجلد نظيفًا جافًا، واستعمال مراتب ووسائد تخفف الضغط، وهي مساعدة لا بديل عن التقليب، ومتابعة التغذية وشرب السوائل، وفحص مواضع الضغط يوميًا.

إمتى لازم أستشير دكتور؟

إذا ظهر احمرار مستمر لا يزول بعد رفع الضغط، أو انسلاخ في الجلد أو جرح مفتوح، أو إفراز أو رائحة أو ارتفاع في الحرارة، فهذه علامات تستوجب تقييمًا طبيًا سريعًا. وهناك علامة أخطر من هذه كلها وكثيرًا ما تمر دون انتباه: أن يصبح المريض المسن مشوّشًا، أو لا يعرف المكان والأشخاص، أو يغلبه النعاس على غير عادته فيصعب إيقاظه. وهذه حالة طوارئ حتى لو لم ترتفع حرارته إطلاقًا، لأنها كثيرًا ما تكون أول علامة على تسمم الدم، أي انتشار العدوى فيه. ويُنقل المريض إلى الطوارئ في الحال دون انتظار ارتفاع الحرارة.

قرح الفراش بتشفى؟

المراحل المبكرة تتحسن في الغالب بالرعاية الصحيحة ورفع الضغط. وفي المرحلة الأولى، حين يكون الجلد ما زال مغلقًا، يمكن أن يزول الضرر تمامًا دون أن يفقد الجسم نسيجًا. أما المراحل المتقدمة فتحتاج رعاية جروح متخصصة ووقتًا أطول، وأحيانًا تدخلًا جراحيًا. ولذلك يُحدث الاكتشاف المبكر فارقًا كبيرًا.

شكل قرحة الفراش إيه؟ وإزاي أعرفها بدري؟

أول علامة ليست جرحًا أصلًا، بل بقعة يختلف لونها عن الجلد المحيط بها، حمراء أو أغمق، على جلد ما زال سليمًا، وغالبًا فوق بروز عظمي: العجز، أو الكعب، أو الورك، أو المرفق، أو لوح الكتف، أو خلف الأذن، أو مؤخرة الرأس. والفحص يكون بالإصبع وعلى الجلد السليم وحده، لا على فقاعة ولا على جلد مفتوح: اضغط بإصبعك نحو ثلاث ثوانٍ، ثم ارفعها وانظر فورًا. فإن شحب الجلد ثم عاد لونه، فالموضع يتحمل ضغطًا زائدًا: ارفع الضغط عنه وانظر إليه ثانية بعد نصف ساعة، فإن لم يتحسن فعُدّه تلفًا. وإن لم يتغير اللون إطلاقًا تحت الإصبع فهذه قرحة في أولها، وارفع الضغط عنها فورًا. وعلى البشرة الداكنة قد لا يظهر الاحمرار: افحص في ضوء جيد، وقارن بالجلد المجاور، وابحث عن لون بنفسجي أو مائل إلى الزرقة أو أغمق، واعتمد على اللمس: سخونة أو برودة، أو تيبّس، أو ملمس إسفنجي، أو تورم، أو ألم أو حرقان. والفقاعة الممتلئة بالدم أو البقعة البنفسجية أو العنابية الداكنة ليست مرحلة أولى، بل هي فئة أخرى اسمها «إصابة الأنسجة العميقة»، أي أن التلف تحت الجلد أعمق بكثير مما يبدو على السطح، وهي تستوجب تقييمًا سريعًا لا مجرد تغيير وضع. ثم يظهر بعد ذلك انسلاخ في الجلد أو فقاعة مائية ثم حفرة مفتوحة؛ فإن كان قاعها مغطى بنسيج ميت أصفر أو بقشرة سوداء فعمقها لا يُحدَّد بالعين، والتصنيف الصحيح حينئذ أنها قرحة غير قابلة للتصنيف، حتى يقيّمها المختص ويزيل النسيج الميت ويرى ما تحته. وانتبه: القشرة السوداء لا تعني مرحلة رابعة تلقائيًا، بل هي قرحة غير قابلة للتصنيف، قد تكون ثالثة وقد تكون رابعة، ولا يُعرف ذلك إلا بعد التقييم. وهناك استثناء واحد: القشرة السوداء الجافة الثابتة على الكعب، التي لا يحيط بها احمرار ولا تورم ولا صديد، لا تُنزع ولا تُبلل، بل تُغطى ويراها المختص. ولا بد من الكشف الطبي في كل الأحوال. وافحص الجلد كل يوم عند الاستحمام أو تغيير الملابس.

علاج قرح الفراش في المنزل: إيه اللي ينفع وإيه اللي مينفعش؟

ما ينفع هو ما يزيل السبب: قلّب المريض كل ساعتين على الأكثر، وكل ساعة على الأكثر إن كان جالسًا على كرسي، مع مرتبة أو وسائد تخفف الضغط، وهي مساعدة لا بديل عن التقليب، ووسادة تحت الساق ترفع الكعب. وعند تحريكه ارفعه بالملاءة ولا تجرّه، فالجرّ يمزق الأنسجة تحت الجلد، وأبقِ ظهر السرير منخفضًا إلا وقت الطعام. ونظّف بماء فاتر وصابون لطيف، وجفّف بالتربيت لا بالدلك، وعالج البلل الناتج عن السلس، وضع كريمًا عازلًا على الجلد السليم. والتغذية لا تقل أهمية عن التقليب: بروتين وسوائل كافية، إلا إذا حدد الطبيب كمية معينة بسبب الكلى. وما لا ينفع: لا تدلّك موضعًا محمرًّا ولا تفركه، ولا تدلّك فوق بروز عظمي، فالأنسجة تحته يصلها من الدم أقل مما تحتاج، والفرك يزيد التلف ولا ينشّط الدورة الدموية. ولا تستعمل الطوق المطاطي (العوّامة)، فهو يركّز الضغط في حلقة حول الموضع ويقطع الدم عن الجلد المستند عليها. ولا تضع كحولًا ولا سبيرتو ولا كولونيا ولا ماء أكسجين ولا مطهرات ولا صبغات ولا بُنًّا ولا بودرة. ولا تجفف الموضع بمجفف الشعر، ولا تدفئه بقربة ماء ساخن ولا بأي مصدر حرارة آخر، فالإحساس في هذه المواضع ضعيف وقد يقع الحرق دون أن يشعر به المريض أو يستطيع الإبلاغ عنه. ولا تقص جلدًا ميتًا ولا تحشُ الجرح، فالغيار واختياره عمل تمريضي. ولا تشترِ علاجًا للعدوى من الصيدلية. ولا بد من الكشف الطبي إذا ظهر صديد أو رائحة، أو اتسع الاحمرار، أو ازداد الألم، أو لم يظهر أي تحسن خلال أسبوع. وإذا ظهرت حرارة أو رعشة، أو صار المريض المسن مشوّشًا أو غارقًا في النعاس أو مختلفًا عن حاله المعتاد، أو تسارع تنفسه، أو قلّ بوله، فهذا تسمم دم، أي انتشار العدوى في الدم: إسعاف فوري.

علاج قرحة الفراش العميقة إيه؟

القرحة العميقة، أي التي بلغت الدهون أو العضل أو اقتربت من العظم، لا تُعالج بمرهم ولا بدواء يشتريه مقدم الرعاية من الصيدلية بنفسه. وأول الخطوات وأهمها رفع الضغط عن الموضع، فلا يرتكز عليه المريض لا في السرير ولا على الكرسي، مع تقليب منتظم وسطح يخفف الضغط، وهو مساعدة لا بديل عن التقليب؛ وما دام الضغط قائمًا فلن ينجح أي علاج. ثم يأتي التقييم المتخصص: تنظيف الجرح وإزالة الأنسجة الميتة على يد مختص لا في المنزل، واختيار الغيار بحسب حالة الجرح وكمية إفرازه، وقياس القرحة أسبوعيًا. وإذا ظهرت علامات عدوى أو اشتُبه في التهاب العظم فلا بد من الكشف والتحاليل وأحيانًا التصوير، ويكون العلاج بوصفة طبية. واستثناء ينبغي معرفته: القشرة السوداء الجافة الثابتة على الكعب، التي لا يحيط بها احمرار ولا صديد، لا تُنزع ولا تُبلل ولا تُلين، بل تُغطى وتُعرض على مختص. والألم جزء من الأمر: اسأل الطبيب عن مسكّن يناسب سن المريض وحالته قبل موعد الغيار. وما يعطّل الالتئام يُضبط كذلك: فقر الدم، والسكري غير المنضبط، ونقص البروتين، والتدخين. والأدوية الستيرويدية ومثبطات المناعة تبطئ الالتئام، لكن لا يوقفها مقدم الرعاية من تلقاء نفسه، فذلك قرار الطبيب. وينبغي التحلي بالواقعية: القرح العميقة تستغرق شهورًا، وبعضها يحتاج تدخلًا جراحيًا للتغطية. والتحسن بطيء لكنه يحدث متى رُفع الضغط وضُبطت التغذية.

أفضل مضاد حيوي لعلاج قرح الفراش إيه؟

لا يوجد ما يسمى “أفضل مضاد حيوي” لقرحة الفراش، وأكثر القرح لا تحتاج إلى مضاد حيوي أصلًا. فكل جرح مزمن تعيش على سطحه بكتيريا، وهذا أمر طبيعي لا يعني وجود عدوى، والمسحة تُظهر بكتيريا في الحالين، فنتيجتها وحدها ليست إذنًا بالعلاج. والمضاد الحيوي ليس هو ما يُغلق القرحة، ولا يغني عن الأساس: رفع الضغط، والتقليب، والغيار بالطريقة التي حددها التمريض. وانتبه: أن يُعطى المريض ما تبقى من علبة في البيت أو وصفة كُتبت لشخص آخر، أو أن يُرش على الجرح مسحوق أو مرهم مضاد للبكتيريا، أمر ضار: فهو يجعل البكتيريا تقاوم الدواء، وقد يحجب التهابًا عميقًا واصلًا إلى العظم. وكذلك: لا كحول ولا ماء أكسجين ولا مطهرات على الجرح، ويُمنع قص النسيج الميت أو القشرة السوداء أو تبليلها أو حشو الشاش داخل الجرح، فهذا عمل التمريض والطبيب. وللمضاد الحيوي دور حقيقي في حالات بعينها، والطبيب وحده هو الذي يحددها بعد الكشف، كأن تنتشر العدوى حول الجرح، أو تصل إلى العظم، أو تدخل الدم. فإذا ظهرت حرارة، أو احمرار وسخونة يتسعان، أو رائحة كريهة، أو صديد، أو بدأ المريض يشرد ويتوه، فالطريق إلى الطبيب لا إلى الصيدلية.

لقيت احمرار في جلد المريض — أعرف منين إنها بداية قرحة، وأعمل إيه؟

أجرِ اختبار الضغط: ضع إصبعك على موضع الاحمرار واضغط ضغطًا خفيفًا نحو ثلاث ثوانٍ ثم ارفعها. فإن شحب الجلد وصار أبيض تحت الإصبع ثم عاد أحمر، فهذا احمرار عادي يزول من تلقاء نفسه، لكن هذا الموضع يحمل ضغطًا مع ذلك، فارفع الضغط عنه وانظر إليه ثانية بعد نصف ساعة. وإن بقي أحمر كما هو ولم يشحب، فهذه بداية قرحة فراش فعلًا، حتى لو كان الجلد ما زال مغلقًا. وإذا كانت بشرة المريض سمراء أو داكنة فقد لا يظهر الاحمرار إطلاقًا ولا يكون هذا الاختبار واضحًا؛ فقارن الموضع بما حوله باللمس: اختلاف في اللون، بنفسجي أو مائل إلى الزرقة أو أغمق، أو زيادة في السخونة أو البرودة، أو تورم، أو جلد أصلب أو أطرى مما حوله، أو أن يتألم المريض عند لمسه. وأي واحدة من هذه العلامات تُعامَل على أنها بداية قرحة. والأهم: لا تدلّك الموضع المحمرّ ولا تفركه بزيت أو كريم أو سبيرتو، فالتدليك فوق بروز عظمي يزيد الأذى في الأنسجة تحت الجلد، لأنها أصلًا يصلها من الدم أقل مما تحتاج. وما ينبغي فعله: ارفع الضغط عن هذا الموضع رفعًا تامًّا، وأبلغ التمريض أو الطبيب، وأوقف استعمال الطوق المطاطي المستدير، فهو يركّز الضغط على حلقة الجلد المستندة عليه ويقطع عنها الدم.

قرحة الفراش بتاخد قد إيه علشان تلتئم؟

لا يوجد رقم ثابت، والمدة تختلف اختلافًا كبيرًا من حالة إلى أخرى. فإن كانت الإصابة في أولها، أي احمرار لا يشحب بالضغط والجلد ما زال مغلقًا، فقد تعود المنطقة إلى طبيعتها في أيام إلى أسبوع، بشرط أن يُرفع الضغط عنها فعلًا. أما القرحة العميقة التي أكلت في اللحم فتستغرق شهورًا، وقد تبقى مفتوحة فلا تُغلق مع المريض الضعيف. وحين تلتئم القرحة العميقة فإنها تُغلق بنسيج ندبي، أي أن الموضع يظل ضعيفًا سهل الانفتاح من جديد، ولذلك تستمر الوقاية حتى بعد إغلاقها. وأكبر ما يحدد المدة ليس نوع المرهم، بل رفع الضغط رفعًا حقيقيًا: تقليب كل ساعتين على الأكثر في السرير، وكل ساعة على الأكثر وهو جالس، وإمالته على جنبه بزاوية لا على عظم الورك، ورفع كعبه عن المرتبة بوسادة تحت الساق، وألا يُنام على الجرح. ثم تأتي التغذية، ببروتين وسوائل كافية، وضبط السكر، ومنع وصول البول والبراز إلى الجلد. والجلد المحيط بالجرح يجب أن يبقى نظيفًا جافًا، أما الجرح نفسه فيحتاج رطوبة متوازنة يوفرها الغيار الذي حدده التمريض، فلا يُترك مكشوفًا كي “ينشف”. ودور مقدم الرعاية هو التقليب ورفع الضغط والإبلاغ، أما الغيار وتقييم الجرح فعمل التمريض. ولتكن هاتان المهلتان واضحتين: إذا مر أسبوع دون أي تحسن فلا بد أن يفحص الطبيب المريض، ولا يُنتظر الأسبوعان. والأسبوعان مهلة أمر آخر: إذا مضيا والقرحة على حالها رغم الالتزام الكامل برفع الضغط والرعاية، فالخطة كلها تحتاج إلى مراجعة وإعادة وضع مع الطبيب، لا إلى مزيد من الصبر عليها.

إمتى قرحة الفراش تبقى خطر ولازم دكتور فورًا؟

هناك علامات تعني أن المريض يجب أن يراه الطبيب فورًا، لا غدًا ولا عند الغيار التالي: — ارتفاع في الحرارة، أو العكس: برودة ورعشة. — احمرار أو سخونة أو تورم حول الجرح يتسع بسرعة. — رائحة كريهة أو صديد. — اتساع الجرح بسرعة، أو تحول لونه إلى الأسود. — ظهور عظم أو نسيج أبيض صلب في قاع الجرح، بالنظر وحده دون فتح الجرح أو إدخال الأصابع فيه، فذلك يُدخل العدوى. — ألم ازداد فجأة، أو ألم شديد لا يتناسب مع مظهر الجرح. — تسارع في التنفس، أو تسارع في ضربات القلب، أو قلة شديدة في البول، أو ارتفاع مفاجئ في السكر. وإذا كان المريض مصابًا بالسكري أو ضعيف المناعة فإن هذه العلامات تأتي عنده خفيفة أو متأخرة، فلا يُنتظر حتى تظهر. وقد لا يشعر مريض السكري أو مصاب الحبل الشوكي بألم إطلاقًا، فغياب الألم ليس اطمئنانًا. وأخطر العلامات وأكثرها إهمالًا: أن يتوه المريض المسن، أو يتكلم كلامًا غير مفهوم، أو يغلبه النعاس فلا يستيقظ. وقد تكون هذه أول علامة على تسمم الدم، أي انتشار العدوى فيه، وهي تظهر قبل ارتفاع الحرارة، وقد تقع دون أن ترتفع الحرارة أصلًا. وتغيّر الوعي لدى مريض عنده قرحة فراش حالة طوارئ توجب نقله إلى الطوارئ في الحال.

هل لديك استفسار أو تعاني من أعراض مشابهة؟
احجز موعدك مع نخبة استشاريي مستشفى تاون، أو تواصل معنا الآن — فريقنا في خدمتك.

مقالات ذات صلة

احجز موعدك في مستشفى تاون

فريقنا في خدمتك — احجز الآن أو تواصل معنا مباشرة