القاهرة الجديدة — التجمع الخامس · مفتوح ٢٤ ساعةتابعنا:
أهل بالرعايةAmerican Heart Association Authorized Training Center ١٥٢٧٦ احجز موعد
المكتبة الصحية/أعراض التهاب الأذن الوسطى عند النساء وكيفية العلاج الفعال | مستشفى تاون

أعراض التهاب الأذن الوسطى عند النساء وكيفية العلاج الفعال | مستشفى تاون

أكتوبر 9, 2022 · فريق مستشفى تاون التحريري

روجعت طبيًا بواسطة القسم الطبي – النساء والتوليد بمستشفى تاون

التهاب الاذن الوسطى

التهاب الأذن الوسطى هو التهاب الحيز الهوائي الصغير خلف طبلة الأذن أو تجمع السائل فيه، وأعراضه واحدة عند النساء والرجال، لكنها تختلف بين الكبار والأطفال. وتبدأ المشكلة في أغلب الحالات من الأنف لا من الأذن: نزلة برد أو احتقان يغلق القناة التي تصل الأذن الوسطى بمؤخرة الأنف، فيُحبس الهواء ويتجمع السائل خلف الطبلة، فيظهر الألم أو الضغط أو الإحساس بأن الأذن مسدودة والصوت مكتوم. وكثير من الحالات يتحسن خلال أيام، وبعضها لا يتحسن ويحتاج إلى فحص.

ويبدأ هذا المقال من الأساس: ما هي الأذن الوسطى ولماذا تلتهب، ثم الأنواع الثلاثة للالتهاب وكيف تفرّق بينها، لأن درجة الاستعجال وطريقة التعامل تختلفان من نوع إلى آخر. ويبقى مبدأ واحد ثابتًا: الأذن لا يمكن الحكم عليها بالوصف وحده، فطبلة الأذن تحتاج إلى رؤية مباشرة بالمنظار حتى يُعرف نوع الالتهاب ودرجته، ولهذا لا تُقيَّم حالة الأذن عن بُعد، ولا تقدّم المستشفى تقييمًا للأذن عن بُعد.

محتوى المقالة إظهار

ما هو التهاب الأذن الوسطى؟

لفهم المرض، من المفيد أن تتخيل الأذن مكوَّنة من ثلاث مناطق متتالية: الأذن الخارجية وهي صيوان الأذن والقناة التي تراها من الخارج وتنتهي عند الطبلة، ثم الأذن الوسطى وهي غرفة صغيرة مغلقة خلف الطبلة، ثم الأذن الداخلية التي تحوّل الصوت إلى إشارات عصبية وتشارك في حفظ التوازن. والتهاب الأذن الوسطى يقع في الغرفة الوسطى وحدها، ولذلك لا يُرى من الخارج مهما نظر الإنسان إلى أذنه في المرآة.

الأذن الوسطى: غرفة هواء صغيرة خلف الطبلة

الأذن الوسطى حجمها أصغر من حبة الفول، وتحتوي على ثلاث عظيمات دقيقة هي أصغر عظام الجسم، تنقل اهتزاز الطبلة إلى الأذن الداخلية. وشرط عملها أن تكون مملوءة بالهواء، وأن يكون ضغط هذا الهواء مساويًا لضغط الهواء في الخارج، فعندئذ تهتز الطبلة بحرية ويصل الصوت واضحًا.

فإذا امتلأت هذه الغرفة بسائل بدلًا من الهواء، أو اختل الضغط داخلها، صارت الطبلة مشدودة ثقيلة الحركة، فتشعر بأن أذنك مسدودة، ويصلك الصوت مكتومًا كأنه من خلف حائط، وقد تسمع صوتك أنت عاليًا أو مجوفًا داخل رأسك. وهذا هو جوهر المرض: مشكلة تهوية وتصريف قبل أن تكون مشكلة ميكروبات.

قناة استاكيوس: مفتاح فهم المرض كله

قناة استاكيوس أنبوب ضيق يصل الأذن الوسطى بمؤخرة الأنف والبلعوم. وهي مغلقة في الوضع الطبيعي، وتنفتح لحظات قصيرة مع البلع والتثاؤب، فتؤدي ثلاث وظائف معًا: تُدخل هواءً جديدًا إلى الأذن الوسطى، وتعادل الضغط على جانبي الطبلة، وتصرّف أي إفرازات من الأذن إلى الأنف.

وعندما تحتقن هذه القناة أو تنسد، تتوقف الوظائف الثلاث في وقت واحد. يمتص الغشاء المبطن الهواء المحبوس، فينشأ ضغط سالب يسحب الطبلة إلى الداخل ويسبب الألم والطقطقة، ثم يرشح سائل من جدار الغرفة ليملأ الفراغ. وهذا السائل الراكد بيئة مهيأة لنمو الميكروبات القادمة من الأنف والبلعوم، وهنا تتحول الحالة من انسداد إلى التهاب.

وهذه القناة هي التي تربط الأذن بكل ما يجري في الأنف، سواء كان نزلة برد أو التهاب الجيوب الأنفية أو احتقانًا مستمرًا. ولهذا قد لا يكفي الاهتمام بالأذن وحدها ما دام مصدر الاحتقان في الأنف قائمًا.

الأطفال أكثر عرضة للإصابة، والسبب تشريحي

الفارق تشريحي في المقام الأول. فقناة استاكيوس عند الطفل الصغير أقصر، وأقرب إلى الوضع الأفقي، وجدارها أكثر ليونة منها عند الكبير، فالتصريف فيها أضعف، وانتقال الميكروبات من الأنف إلى الأذن أسهل وأسرع. ويضاف إلى ذلك اللحمية (الزائدة الأنفية) التي تقع في مؤخرة الأنف قرب فتحتَي القناتين، وتتضخم مع تكرار نزلات البرد فتسد المخرج.

وهناك عوامل غير تشريحية تزيد الاحتمال في هذه السن: جهاز مناعي لا يزال في طور التعرف على الميكروبات، ونزلات برد متكررة، والاختلاط في الحضانات والمدارس. ومع نمو الطفل تطول القناة ويزداد ميلها ويتحسن تصريفها، ولذلك تقل النوبات تدريجيًا مع التقدم في السن. وهذا لا يعني أن الكبار في مأمن، فالقناة نفسها يمكن أن تنسد في أي عمر، وإن كانت صورة المرض عند الكبير مختلفة.

التهاب الأذن الوسطى ليس التهاب الأذن الخارجية

الخلط بين الاثنين شائع، والتفرقة بينهما مهمة لأن مكان المشكلة وطريقة التعامل معها مختلفان تمامًا:

  • التهاب الأذن الخارجية: يصيب قناة الأذن التي تراها من الخارج، ويرتبط كثيرًا بدخول الماء أو بتنظيف الأذن بالأعواد القطنية. وعلامته المميزة أن الألم يزداد بوضوح عند لمس صيوان الأذن أو شدّه أو الضغط على النتوء الصغير أمام فتحة الأذن، وقد تصاحبه حكة.
  • التهاب الأذن الوسطى: يقع خلف الطبلة، فالألم عميق داخل الأذن ولا يتغير عند لمس الأذن من الخارج، ويأتي عادة بعد نزلة برد أو احتقان بالأنف، ويصاحبه إحساس بالامتلاء والضغط وضعف في السمع.
  • مشكلات الأذن الداخلية: تظهر عادة في صورة دوار أو اختلال توازن أو طنين، وهي باب مختلف تناولناه في مقال الدوخة والدوار. ويُنتبه هنا إلى فارق مهم: هبوط مفاجئ واضح في سمع أذن واحدة، بلا ألم وبلا نزلة برد سابقة، ليس التهابًا بالأذن الوسطى، وهو حالة تستدعي فحصًا في اليوم نفسه لا الانتظار.

وهذه علامات ترجيح تساعدك على فهم ما يحدث، وليست تشخيصًا. والفيصل الوحيد هو رؤية الطبلة نفسها بالمنظار.

أنواع التهاب الأذن الوسطى

ينقسم التهاب الأذن الوسطى إلى ثلاثة أنواع رئيسية، والفرق بينها ليس في شدة الألم، بل في أمرين: هل توجد عدوى نشطة الآن أم سائل راكد فقط، وكم من الوقت استمرت الحالة. وعلى هذين الأمرين تتوقف درجة الاستعجال وما ينبغي عمله.

الالتهاب الحاد: نوبة مفاجئة قصيرة

يظهر فجأة خلال ساعات أو يوم إلى يومين، وغالبًا بعد أيام من نزلة برد. ويكون السائل خلف الطبلة ملتهبًا والطبلة محتقنة منتفخة، فالألم واضح وقد ترتفع الحرارة. ويزداد الألم عادة عند الاستلقاء لأن الاحتقان يزيد في وضع النوم، ولذلك تشتد الشكوى ليلًا وتهدأ نسبيًا في النهار.

وقد ينتهي الأمر أحيانًا بتمزق صغير في الطبلة يخرج منه إفراز، فيهدأ الألم فجأة. وهذا الهدوء المفاجئ ليس شفاءً، بل علامة على أن الطبلة تحمّلت ضغطًا زائدًا حتى انفتحت، والحالة عندئذ تحتاج إلى فحص خلال أيام قليلة لمتابعة التئام الطبلة.

ومنذ اللحظة التي يظهر فيها إفراز من الأذن، يجب التوقف تمامًا عن وضع أي شيء داخلها: لا زيت دافئ، ولا ثوم أو أعشاب، ولا قطرة أذن لم يصفها طبيب رأى الطبلة. فالطبلة قد تكون مفتوحة، وما يوضع في القناة يصل عندئذ إلى الأذن الوسطى مباشرة. والمنع نفسه يسري على أي أذن مؤلمة لم يفحصها طبيب، لأن أحدًا لا يستطيع أن يعرف بنفسه، ولا من شدة الألم، هل الطبلة سليمة أم بها ثقب.

درجة الاستعجال: معظم النوبات تهدأ تدريجيًا خلال أيام، لكن الفحص في اليوم نفسه مطلوب إذا كان الألم شديدًا لا يهدأ، أو ارتفعت الحرارة ارتفاعًا واضحًا، أو خرج إفراز من الأذن، أو ظهر تورم أو احمرار أو ألم عند لمس العظم خلف الأذن، أو ظهر دوار شديد مصحوب بقيء، أو ظهر ضعف في حركة نصف الوجه، أو كان المصاب رضيعًا.

الالتهاب الانصبابي: سائل خلف طبلة غير ملتهبة

هذا هو النوع الصامت، وأكثر الأنواع مرورًا دون أن يُلاحَظ. فالسائل موجود خلف الطبلة لكن لا توجد عدوى نشطة، فلا ألم غالبًا ولا حرارة. ويحدث إما بقايا سائل تخلّفت عن نوبة حادة هدأت دون أن يُصرَّف سائلها، وإما ابتداءً حين تظل قناة استاكيوس مغلقة فترة طويلة دون عدوى أصلًا.

وما تشعر به هنا ليس ألمًا بل ثقلًا: أذن مسدودة كأن بها قطنة، وصوت مكتوم، وطقطقة مع البلع، وأحيانًا إحساس خفيف بعدم الاتزان. وعند الأطفال قد تكون العلامة الوحيدة هي رفع صوت التلفاز، أو عدم الاستجابة عند المناداة، أو شرود وتراجع في الانتباه داخل الفصل.

درجة الاستعجال: ليست حالة طارئة، لكنها ليست أمرًا هينًا يُترك بلا متابعة، لأن السمع يظل ضعيفًا ما دام السائل موجودًا. وإذا استمر انسداد الأذن أو ضعف السمع أسابيع بعد زوال البرد، فالمطلوب فحص وتقييم للسمع، لا تكرار العلاجات في المنزل.

وهنا نقطة تخص الكبار تحديدًا: إذا تجمّع السائل خلف طبلة أذن واحدة فقط عند شخص بالغ، أو عاد في الأذن نفسها مرة بعد مرة، فلا يصح أن يقتصر الفحص على الأذن. فالمطلوب فحص الأنف ومؤخرة الأنف (البلعوم الأنفي) بالمنظار، لأن السبب قد يكون انسدادًا عند مخرج قناة استاكيوس من ناحية الأنف، وهو ما لا تصل إليه قطرات الأذن ولا تكشفه مهما تكررت.

الالتهاب المزمن والمتكرر

يجمع هذا العنوان نمطين مختلفين. الأول هو الالتهاب المتكرر: نوبات حادة تتكرر عدة مرات خلال أشهر، وبين النوبة والأخرى تكون الأذن طبيعية. والثاني هو الالتهاب المزمن: ثقب مستمر في الطبلة مع إفراز يتكرر أو لا ينقطع، وضعف سمع يزداد ببطء.

والعلامة المميزة للنمط الثاني أن الإفراز غالبًا بلا ألم، ولهذا يتعايش معه كثيرون سنوات ويعدّونه أمرًا عاديًا، بينما هو حالة تحتاج إلى تقييم متخصص، لأن استمرارها يؤثر في السمع وقد يفتح الباب أمام مضاعفات. والإفراز المستمر ذو الرائحة الكريهة على وجه الخصوص لا يُترك للمحاولات المنزلية المتكررة، بل يحتاج إلى فحص متخصص لتحديد سببه.

درجة الاستعجال: تقييم متخصص، لا علاج منزلي متكرر. ومع وجود ثقب في الطبلة يجب منع دخول الماء إلى الأذن أثناء الاستحمام أو السباحة، وعدم إدخال أي شيء في قناة الأذن بحجة تنظيفها. وتنطبق هنا علامات الخطر نفسها المذكورة في النوع الحاد، وظهور أي منها مع وجود إفراز من الأذن يستدعي فحصًا في اليوم نفسه.

مؤشرات سريعة تساعدك على ترجيح النوع

  • ألم مفاجئ خلال يوم أو يومين بعد نزلة برد، مع حرارة: الأقرب هو الالتهاب الحاد.
  • لا ألم ولا حرارة، لكن أذن مسدودة وسمع مكتوم مستمر منذ أسابيع: الأقرب هو الالتهاب الانصبابي.
  • إفراز يتكرر من الأذن بلا ألم، أو نوبات تتكرر عدة مرات في العام: الأقرب هو النمط المزمن أو المتكرر.

ومع ذلك فهذه مؤشرات للتوجيه فقط، لا تُغني عن الفحص، ولا تكفي وحدها لتحديد ما إذا كانت الحالة تحتاج دواءً موصوفًا أم لا، فذلك قرار الطبيب الذي يرى الطبلة. والنوعان الأكثر تأثيرًا في السمع على المدى الطويل هما أقل الأنواع ألمًا، وهذا تحديدًا سبب عدم الاعتماد على شدة الألم في تقدير خطورة الحالة.

أسباب التهاب الأذن الوسطى

يبدأ التهاب الأذن الوسطى في معظم الحالات من الأنف لا من الأذن نفسها. فالأذن الوسطى حجرة هوائية مغلقة خلف طبلة الأذن، تتهوّى وتتخلّص من إفرازاتها عبر قناة رفيعة تصل بينها وبين مؤخرة الأنف تُعرف باسم قناة استاكيوس. وعندما تحتقن هذه القناة أو تنسدّ، تتوقف التهوية والتصريف، فينحبس السائل خلف الطبلة ويصبح وسطًا ملائمًا لتكاثر الفيروسات أو البكتيريا القادمة من الجهاز التنفسي العلوي. ولهذا فإن كل ما يسبب احتقانًا متكررًا أو مستمرًا في الأنف هو سبب محتمل لالتهاب الأذن الوسطى، وهذه هي النقطة التي تفسّر تكرار الالتهاب عند بعض الناس دون غيرهم.

عدوى الجهاز التنفسي العلوي: السبب الأكثر شيوعًا

الغالبية العظمى من الحالات تظهر خلال أيام قليلة من نزلة برد أو إنفلونزا أو التهاب في الحلق. يتورّم الغشاء المبطّن للأنف والبلعوم، ويمتد التورم إلى فتحة قناة استاكيوس فيغلقها، فيتولّد داخل الحجرة المغلقة خلف طبلة الأذن ضغط سالب يسحب سائلًا من الأنسجة المحيطة بها. وقد تتحسن نزلة البرد وتختفي أعراض الأنف تمامًا بينما يبقى هذا السائل خلف الطبلة أسابيع بعدها، وهو ما يفسّر شكوى كثيرين من أن البرد زال لكن الأذن ما زالت مسدودة والسمع لم يعد كما كان.

لماذا يصيب الأطفال أكثر من غيرهم؟

قناة استاكيوس عند الطفل الصغير أقصر وأكثر ليونة وأقرب إلى الوضع الأفقي منها عند البالغ، فتنسدّ بسهولة أكبر ويصعب عليها تصريف السائل المتجمع. ويضاف إلى ذلك تضخم اللحمية (الزائدة الأنفية) الذي يسدّ فتحة القناة من الخلف، وكثرة العدوى التنفسية في الحضانة والمدرسة، والتعرض لدخان السجائر داخل المنزل لأنه يضعف حركة الأهداب المسؤولة عن تنظيف الأنف. وهذه عوامل تشريحية وبيئية، لا دليل على ضعف عام في مناعة الطفل، وتتراجع من تلقاء نفسها مع نمو الوجه والجمجمة وتغيّر زاوية القناة.

ما الذي يقف خلف الحالات عند البالغين؟

التهاب الأذن الوسطى أقل شيوعًا عند البالغين، وعندما يحدث، وخصوصًا إذا تكرر أو طال، فغالبًا ما يكون وراءه سبب مزمن في الأنف يستحق البحث عنه، لا مجرد التهاب عابر في الأذن. وأكثر ما يقف خلف حالات البالغين:

  • حساسية الأنف: الاحتقان المزمن وتورم الغشاء المبطّن يغلقان فتحة قناة استاكيوس مرة بعد مرة، ومن دون ضبط الحساسية تعود المشكلة مهما عولجت الأذن وحدها. يمكنك التعرف على أعراض حساسية الأنف ومقارنتها بما تشعر به.
  • التهاب الجيوب الأنفية المزمن: التنقيط الأنفي الخلفي، أي نزول الإفرازات خلف الأنف، يمرّ مباشرة فوق فتحة القناة ويبقيها متورمة باستمرار، وهو من أكثر الأسباب التي تُغفَل عند البالغ الذي يشكو من انسداد أذن متكرر. راجع أعراض التهاب الجيوب الأنفية.
  • اعوجاج الحاجز الأنفي أو تضخم القرينات: يغيّران مسار الهواء داخل الأنف وتوزيع الضغط فيه، فيصبح جانب واحد أكثر عرضة للاحتقان وانسداد القناة، وكثيرًا ما تكون الشكوى في أذن واحدة بعينها.
  • الارتجاع المعدي المريئي: من العوامل التي قد تسهم في المشكلة، إذ إن وصول الحمض إلى البلعوم الأنفي أثناء النوم يهيّج المنطقة المحيطة بفتحة القناة، وقد يفسّر إحساس انسداد الأذن الذي يكون أوضح ما يكون في الصباح.
  • التدخين والتدخين السلبي: الدخان يضعف تنظيف الأنف الذاتي ويزيد لزوجة الإفرازات، فيطيل بقاء السائل خلف الطبلة ويرفع احتمال تكرار الالتهاب.
  • ضعف المناعة أو مرض مزمن غير منضبط: يجعل العدوى التنفسية أطول وأشد، وبالتالي يزيد فرصة امتدادها إلى الأذن.

الطيران والغوص وتغيّر الضغط

قناة استاكيوس هي صمام معادلة الضغط بين الأذن الوسطى والخارج. وأثناء هبوط الطائرة أو النزول تحت الماء يرتفع الضغط الخارجي بسرعة، فإذا كانت القناة محتقنة بسبب برد أو حساسية فلن تفتح، فتُسحب طبلة الأذن إلى الداخل ويتجمع سائل خلفها. والنتيجة ألم حاد أثناء الهبوط، ثم إحساس بانسداد وسمع مكتوم قد يستمر أيامًا بعد الرحلة. والبلع والتثاؤب ومضغ العلكة أثناء الهبوط تساعد القناة على الفتح، أما السفر أو الغوص في ذروة نزلة برد أو احتقان أنفي شديد فهو أكثر المواقف التي تنتهي بألم أذن وانسداد يستمر بعد العودة.

أعراض التهاب الأذن الوسطى

تبدأ الأعراض عادةً بعلامات نزلة برد أو التهاب حلق، مثل انسداد الأنف والرشح، ثم تظهر شكوى الأذن خلال يوم أو يومين مع تجمع السائل خلف طبلة الأذن. والأعراض واحدة عند الرجال والنساء، فلا يوجد شكل خاص لالتهاب الأذن الوسطى يميّز جنسًا عن الآخر. والفرق الحقيقي هو بين البالغ والطفل، لأن الطفل الصغير لا يستطيع وصف ما يشعر به فتظهر حالته في صورة بكاء وحمى وأرق، بينما يصف البالغ انسدادًا وضغطًا وسمعًا مكتومًا.

الأعراض الأساسية وما الذي تشعر به فعلًا

  • ألم في الأذن: نابض أو ضاغط من الداخل، يزداد عند الاستلقاء وعند السعال أو الانحناء للأمام، وغالبًا ما يكون أسوأ ما يكون ليلًا لأن وضع الاستلقاء يزيد احتقان الأنف.
  • إحساس بالامتلاء أو الانسداد: كأن الأذن مغلقة بقطعة قطن أو كأنك داخل نفق، ولا يزول عند البلع كما يزول انسداد الطيران العابر.
  • سمع مكتوم أو تشويش: الأصوات تصل بعيدة وغير واضحة، وتزداد صعوبة المتابعة في مكان به ضجيج أو أكثر من متحدث.
  • سماع صوتك أنت عاليًا داخل رأسك: شكوى شائعة مع وجود سائل أو خلل في تهوية الأذن الوسطى، ويصفها البعض بأن صوته يرنّ في أذنه أثناء الكلام. وهي ليست دليلًا قاطعًا بذاتها، إذ تظهر أيضًا مع اضطرابات أخرى في عمل قناة استاكيوس، ولذلك تُقرأ مع بقية الأعراض ومع الفحص.
  • طقطقة أو فرقعة عند البلع: صوت يصدر مع محاولة القناة أن تفتح وتعادل الضغط، وقد يصحبه ارتياح لحظي ثم يعود الانسداد.
  • طنين: أزيز أو هسهسة مستمرة تكون أوضح في الهدوء وقبل النوم.
  • ارتفاع في درجة الحرارة: أكثر وضوحًا عند الأطفال، وقد يكون خفيفًا أو غائبًا تمامًا عند البالغ.
  • إحساس خفيف بعدم الاتزان: ترنّح بسيط أو ثقل في الرأس يصاحب الانسداد. أما الدوار الشديد المصحوب بقيء أو بعجز عن الوقوف فهو شيء مختلف تمامًا، ويأتي ضمن علامات الخطر في نهاية هذا الجزء.
  • إفراز من الأذن: سائل أو صديد يخرج من قناة الأذن الخارجية، ويعني في الغالب أن الضغط المتراكم أحدث ثقبًا صغيرًا في الطبلة، ولذلك يزول الألم فجأة في اللحظة نفسها.

تنبيه مهم عند وجود إفراز: خروج سائل أو صديد من الأذن يعني أن الطبلة قد تكون مثقوبة، وفي هذه الحالة لا يُوضع في الأذن أي شيء: لا زيت زيتون ولا ثوم ولا ماء دافئ ولا أعشاب ولا قطرات متبقية من وصفة قديمة أو موصوفة لشخص آخر. فما يدخل عبر الثقب يصل إلى الأذن الوسطى مباشرة، وقد يزيد الالتهاب أو يؤذي السمع. والصحيح هو تجفيف الأذن من الخارج فقط، وحمايتها من دخول الماء أثناء الاستحمام أو السباحة، وعرضها على الطبيب ليحدد ما يناسب الحالة بعد رؤية الطبلة.

وليس كل ألم في الأذن مصدره الأذن الوسطى. فعند البالغ خاصة، قد يأتي الألم من مفصل الفك أو من الأسنان أو من الحلق ثم يُحسّ داخل الأذن بينما تكون الطبلة سليمة تمامًا عند الفحص. ولذلك فإن ألم أذن من دون انسداد ولا ضعف سمع ولا نزلة برد سابقة يستحق فحصًا يحدد مصدره الحقيقي، بدل افتراض أنه التهاب والتعامل معه على هذا الأساس.

هل تختلف أعراض التهاب الأذن الوسطى عند النساء عن الرجال؟

لا. لا يوجد فرق يُعتدّ به بين أعراض التهاب الأذن الوسطى عند النساء وأعراضه عند الرجال؛ فالتشريح واحد، والآلية واحدة، والشكوى واحدة: ألم وانسداد وضغط وسمع مكتوم، مع حرارة أو بدونها.

لكن للسؤال نفسه سبب وجيه. فمعظم ما يُكتب عن التهاب الأذن الوسطى مكتوب عن الأطفال: بكاء وشدّ الأذن وحمى ورفض الرضاعة. وحين تقرأ امرأة بالغة هذا الوصف لا تجد فيه ما يشبه ما تشعر به، لأن ما تشعر به هو صورة البالغ لا صورة الطفل. فالفرق المقصود موجود فعلًا، لكنه فرق بين البالغ والطفل، لا بين امرأة ورجل. ولذلك فإن أي قائمة تُعرض على أنها أعراض خاصة بجنس بعينه هي في حقيقتها الأعراض نفسها تحت عنوان مختلف.

والاستثناء الحقيقي الوحيد ليس في الأعراض، بل في الحمل والرضاعة، لأنهما يغيّران ما يمكن وصفه من دواء، ويغيّران كذلك احتمال وجود احتقان أنفي مستمر يقف خلف شكوى الأذن، وهو ما نفصّله بعد قليل.

أعراض التهاب الأذن الوسطى عند البالغين

الالتهاب أقل شيوعًا عند البالغين منه عند الأطفال، وصورته مختلفة. فالشكوى الغالبة عند البالغ هي انسداد الأذن وضغط داخلها وسمع مكتوم، أكثر من الحمى العالية والألم الحاد الذي يوقظ طفلًا صغيرًا من نومه. وكثيرًا ما تكون الإصابة في أذن واحدة فقط، ويكون الألم متوسطًا أو حتى غائبًا بينما يكون ضعف السمع هو العرض الذي يدفع الشخص إلى البحث عن تفسير.

ملامح الصورة عند البالغ:

  • البداية غالبًا بعد نزلة برد أو نوبة حساسية أو رحلة طيران، وأحيانًا من دون أي عدوى واضحة.
  • الشكوى في جانب واحد في أغلب الأحيان، بعكس الطفل الذي كثيرًا ما تُصاب أذناه معًا.
  • ضغط وامتلاء وسمع مكتوم يستمر أسابيع بعد زوال أعراض البرد.
  • حرارة خفيفة أو بلا حرارة، فغياب الحمى لا ينفي وجود سائل خلف الطبلة.
  • إرهاق وصعوبة في التركيز مع الضجيج، لأن الدماغ يبذل جهدًا إضافيًا لالتقاط الكلام بأذن واحدة سليمة.
  • إحساس خفيف بعدم الاتزان أو بثقل في الرأس يصاحب الانسداد ويزول معه.

والخلاصة العملية للبالغ: لا تنتظر ظهور حرارة أو ألم شديد حتى تعتبر الأمر جادًا. فالسمع المكتوم في أذن واحدة الذي لا يتحسن سبب كافٍ لفحص الأذن.

سائل مستمر أو متكرر في أذن واحدة عند البالغ: افحص الأنف لا الأذن وحدها

هذه أهم نقطة يمكن أن يخرج بها قارئ بالغ من هذه الصفحة. فالقاعدة عند البالغ تختلف عنها عند الطفل: ففي كثير من حالات الأطفال يكون الانتظار والمراقبة مقبولًا حتى يُصرَّف السائل ويزول من تلقاء نفسه، أما عند البالغ فإن سائلًا يستقر خلف طبلة أذن واحدة ولا يزول خلال أسابيع قليلة، أو يزول ثم يعود إلى الأذن نفسها مرة بعد مرة، يستدعي فحص الأنف والبلعوم الأنفي دون تأجيل. فلا تنتظر شهورًا، ولا تكتفِ بتكرار العلاج الموضعي للأذن.

والسبب أن مصدر المشكلة قد يكون عند فتحة قناة استاكيوس في مؤخرة الأنف لا داخل الأذن: احتقان مزمن، أو حساسية غير منضبطة، أو التهاب جيوب أنفية، أو نسيج متضخم، أو كتلة تحتاج إلى تشخيص. وهذه المنطقة لا تُرى بمنظار الأذن ولا بالنظر في الحلق؛ إنما تُرى بمنظار الأنف في عيادة الأنف والأذن والحنجرة. وفي أغلب الحالات يكون السبب بسيطًا وقابلًا للعلاج، لكن التأكد من ذلك يحتاج نظرة واحدة، ولا يغني عنها تكرار قطرات الأذن مرة بعد مرة.

وتكرار العلاج الموضعي للأذن وحدها في هذه الحالة لا يعالج السبب، بل يؤخر التشخيص ويطيل فترة ضعف السمع. ويتم هذا الفحص في عيادة الأنف والأذن والحنجرة بمستشفى تاون في التجمع الخامس. ولا يمكن تقييم الأذن عن بُعد؛ ففحص الأذن والأنف يحتاج رؤية مباشرة، والمستشفى لا تقدّم استشارات عن بُعد.

التهاب الأذن الوسطى أثناء الحمل والرضاعة

الأعراض في الحمل هي نفسها: ألم وانسداد وضغط وسمع مكتوم. غير أن أمرين يختلفان فعلًا.

الأول أن احتقان الأنف شائع جدًا في الحمل بحد ذاته. فالتغيرات الهرمونية وزيادة حجم الدم تجعلان الغشاء المبطّن للأنف متورمًا ومحتقنًا لأسابيع أو شهور من دون برد ولا حساسية، وهذا الاحتقان يطال فتحة قناة استاكيوس فيسبّب إحساسًا بانسداد الأذن وطقطقة وسمعًا مكتومًا، وقد يمهّد لتجمع سائل خلف طبلة الأذن. وهو في العادة يتحسن بعد الولادة، لكنه أثناء الحمل يجعل شكوى الأذن أكثر تكرارًا وأطول مدة.

والثاني أن ما يمكن وصفه من دواء يختلف. فبعض مزيلات الاحتقان وبعض مسكنات الألم التي تُصرف من الصيدلية بلا وصفة لا تناسب الحامل أو المرضع، والقرار هنا ليس قرار المريضة ولا الصيدلي، بل قرار الطبيب الذي يفحص الأذن ويعرف أسبوع الحمل أو عمر الرضيع. ولذلك:

  • أخبري الطبيب أنكِ حامل أو مرضع في بداية الزيارة، وحدّدي أسبوع الحمل أو عمر الطفل، قبل الحديث عن الأعراض.
  • لا تستخدمي علاجًا متبقيًا من وصفة سابقة، ولا دواءً وُصف لشخص آخر، ولا ما يُقترح عليكِ في الصيدلية من دون فحص.
  • والالتهاب غير المعالج ليس الخيار الآمن أيضًا؛ فالهدف علاج مناسب موصوف لحالتكِ، لا الامتناع عن العلاج خوفًا.
  • والحمل لا يمنع فحص الأذن ولا منظار الأنف، وكلاهما فحص بسيط لا يحتاج أشعة.
  • ولا تؤجّلي الفحص إلى ما بعد الولادة بدعوى أن لا شيء يمكن عمله الآن؛ فالتقييم نفسه لا ضرر منه، والتأخير هو ما قد يضر.

والمبدأ نفسه ينطبق في الرضاعة: فمعظم الحالات يمكن التعامل معها بأمان، لكن الطبيب هو من يحدد ذلك، ولا بد أن يعرف أنكِ ترضعين قبل أن يصف أي شيء.

أعراض التهاب الأذن الوسطى عند الأطفال

الطفل الصغير لا يشكو من انسداد أو سمع مكتوم، بل تظهر حالته في سلوكه. انتبه إلى:

  • بكاء متواصل يزداد ليلًا وعند الاستلقاء، وصعوبة واضحة في النوم.
  • شدّ الأذن أو فركها أو ضربها بيده بشكل متكرر.
  • ارتفاع في درجة الحرارة بعد نزلة برد.
  • رفض الرضاعة أو الطعام، لأن حركة البلع والمصّ تزيد الألم.
  • سرعة انفعال وعدم استجابة عند مناداته من بعيد، أو رفع صوت التلفاز.
  • فقدان اتزان أو كثرة التعثر عند الطفل الذي بدأ المشي.
  • خروج إفراز من الأذن، وغالبًا يهدأ الطفل فجأة بعده.

ومن المهم الانتباه إلى أن السائل خلف طبلة الأذن قد يظل بلا ألم ولا حرارة بينما يضعف السمع بهدوء. ولذلك فإن الطفل الذي يتكرر عنده الالتهاب، أو الذي يتأخر نطقه، أو الذي يرفع صوت الأجهزة باستمرار، يحتاج إلى عرضه على الطبيب حتى لو بدا عليه أنه بخير.

متى تكون الزيارة فورية ومتى تكفي المراقبة في المنزل؟

العلامات التالية تعني الفحص الآن أو في نفس اليوم، لا الانتظار إلى الغد ولا تجربة علاج في البيت:

  • ألم شديد يتوقف فجأة ويصاحبه خروج سائل أو صديد من الأذن: فالتوقف المفاجئ للألم هنا ليس شفاءً، بل يشير غالبًا إلى ثقب في طبلة الأذن. اعرض الأذن على الطبيب في نفس اليوم، ولا تضع فيها شيئًا قبل ذلك.
  • تورم أو احمرار أو ألم في العظمة خلف الأذن، أو بروز صيوان الأذن للأمام وابتعاده عن الرأس: فحص فوري في نفس الساعة، وفي الليل أو يوم العطلة توجّه إلى الطوارئ.
  • ضعف أو تنميل في عضلات الوجه في الجهة نفسها، مثل ميل الفم أو صعوبة إغلاق العين: فورًا، في نفس الساعة.
  • دوار شديد مع قيء أو عدم قدرة على الوقوف والمشي: فورًا، في نفس الساعة.
  • صداع شديد مع تصلب في الرقبة، أو خمول شديد، أو تغيّر في مستوى الوعي، أو تشنج: طوارئ فورية.
  • ارتفاع الحرارة عند رضيع دون ثلاثة أشهر، أو طفل خامل يرفض الرضاعة ولا يستجيب كالمعتاد: فحص فوري في نفس الساعة، مهما بدا الطفل هادئًا بين النوبات.
  • ضعف سمع مفاجئ في أذن واحدة خلال ساعات أو خلال يوم، خصوصًا بلا ألم ولا برد سابق: فحص في نفس اليوم. ولا تفترض أنه شمع أو مجرد سائل خلف الطبلة، فبعض حالات فقد السمع المفاجئ تحتاج تقييمًا سريعًا لا يحتمل التأجيل أيامًا.
  • ضعف سمع لا يعود إلى طبيعته بعد زوال الألم والحرارة: فإذا استمر أكثر من أسبوعين فاطلب فحصًا خلال أيام، ولا تنتظر أن يتحسن وحده.
  • التهاب أذن عند شخص لديه مرض مزمن غير منضبط أو مناعة ضعيفة: فحص مبكر في نفس اليوم، لأن مسار الالتهاب عنده قد يختلف.

أما ما يمكن مراقبته في المنزل ليوم أو يومين فهو الحالة الخفيفة عند بالغ أو طفل تجاوز العامين: ألم محتمل، بلا حرارة عالية، بلا إفرازات، بلا دوار، وبلا أي علامة من القائمة السابقة، مع تحسّن تدريجي يومًا بعد يوم، خصوصًا إذا جاء بعد نزلة برد مباشرة. أما الطفل دون العامين، وبالأخص الرضيع، فلا يُترك للمراقبة في المنزل بل يُعرض على الطبيب ليفحص أذنه.

والمقياس بسيط: الاتجاه العام. فإذا كان الألم يهدأ والانسداد يقل، فالمراقبة معقولة. وإذا ثبتت الأعراض في مكانها أو ازدادت، أو ظهرت أي علامة من القائمة السابقة، فوقت المراقبة قد انتهى.

ونقطة أخيرة مهمة: المراقبة في المنزل تعني متابعة الأعراض، لا شراء دواء من الصيدلية بلا فحص. وبعض الحالات تحتاج فعلًا إلى علاج موصوف، لكن تحديد الحاجة إليه واختياره يخصّ الطبيب الذي ينظر داخل الأذن ويرى الطبلة، ولا يغني عنه دواء متبقٍّ من مرة سابقة، ولا دواء وُصف لقريب أو جار، ولا ما يُقترح على الرف في الصيدلية.

كيف يتم التشخيص؟

تشخيص التهاب الأذن الوسطى لا يقوم على وصف الأعراض، بل على النظر إلى طبلة الأذن مباشرةً. فالألم والانسداد وضعف السمع قد تنشأ جميعها عن التهاب في قناة الأذن الخارجية، أو عن شمع متراكم، أو عن سائل خلف الطبلة دون عدوى نشطة، وكل حالة من هذه الحالات تحتاج إلى تعامل مختلف تمامًا. لذلك تبدأ الخطوة الأولى بفحص مباشر للأذن لدى طبيب الأنف والأذن والحنجرة. ولهذا السبب تحديدًا لا يقدّم مستشفى تاون تقييمًا لحالات الأذن عن بُعد، فالأذن لا تُقيَّم إلا بالنظر إليها.

فحص الطبلة بمنظار الأذن

منظار الأذن جهاز صغير يجمع بين ضوء وعدسة مكبّرة، يوضع طرفه عند مدخل قناة الأذن الخارجية ليرى الطبيب سطح الطبلة. ولا يستغرق الفحص سوى ثوانٍ، وهو غير مؤلم في الأحوال العادية، وإن كان قد يسبب انزعاجًا مؤقتًا حين تكون الأذن ملتهبة. وقد يستعين الطبيب بمنظار مزوّد بمنفاخ صغير يدفع دفعة هواء خفيفة لاختبار حركة الطبلة، لأن ضعف حركتها يدل غالبًا على وجود سائل خلفها.

ومظهر الطبلة هو المعلومة الحاسمة في التشخيص، وفيه يبحث الطبيب عن:

  • لون الطبلة: هل هي شفافة بلونها الطبيعي، أم محتقنة حمراء، أم مائلة إلى الاصفرار بسبب سائل خلفها.
  • انتفاخ الطبلة إلى الخارج، وهو علامة على ضغط سائل أو صديد محتبس في الأذن الوسطى.
  • انسحاب الطبلة إلى الداخل، وهو يشير إلى ضعف مزمن في تهوية الأذن أكثر مما يشير إلى عدوى حادة.
  • اختفاء المعالم الطبيعية للطبلة وغياب انعكاس الضوء عن سطحها.
  • ظهور مستوى سائل أو فقاعات هواء خلف الطبلة.
  • وجود ثقب في الطبلة أو إفرازات تخرج منها.
  • حالة قناة الأذن الخارجية نفسها، فتورّمها أو احمرارها يوجّه إلى تشخيص مختلف تمامًا.

وهذا الفارق في المظهر هو ما يحدد خطة العلاج: فالطبلة المنتفخة المحتقنة التي يتجمع خلفها سائل عكر تشير إلى التهاب حاد نشط، أما الطبلة الهادئة التي يبقى خلفها سائل صافٍ بعد زوال العدوى فتدل على وضع مختلف لا يُعالَج بالطريقة نفسها. ولا يمكن التمييز بين الحالتين دون النظر إلى الطبلة.

قياس ضغط الأذن واختبار حركة الطبلة

يُعرف هذا الفحص باسم قياس الطبلة، ويُجرى بوضع طرف صغير عند مدخل الأذن يغيّر الضغط قليلًا ويسجّل استجابة الطبلة على رسم بياني. وهو فحص غير مؤلم لا يستغرق أكثر من دقيقة، ولا يتطلب من المريض سوى الجلوس ساكنًا دون كلام أو بلع.

وفائدته أنه يحوّل الانطباع البصري إلى قياس موثّق: فهو يكشف السائل خلف الطبلة حتى حين يصعب رؤيته، ويبيّن ما إذا كانت تهوية الأذن ضعيفة، ويصلح للمقارنة في الزيارات التالية لمعرفة ما إذا كان السائل ينحسر فعلًا أم يراوح مكانه. ولهذا يُطلب غالبًا حين تكون الشكوى الأساسية انسدادًا أو سمعًا مكتومًا دون ألم واضح، أو عند تكرار الالتهاب. ويُجرى للأذنين معًا دائمًا، لأن مقارنة الجانبين وحدها هي ما يكشف أن المشكلة في أذن واحدة فقط، وهي معلومة تغيّر مسار التقييم بالكامل.

اختبار السمع

يُطلب اختبار السمع حين يبقى السائل خلف الطبلة بعد انتهاء الالتهاب، أو حين يشكو المريض من ضعف سمع مستمر، أو عند تكرار الالتهابات. وهو يحدد مقدار الضعف ونوعه، ويفرّق بين ضعف سببه عائق ميكانيكي في الأذن الوسطى، وهو النوع المتوقع مع وجود سائل ويتحسن عادةً بزواله، وضعف منشؤه الأذن الداخلية أو العصب السمعي، وهو أمر مختلف يستدعي مسارًا آخر من التقييم.

ويكتسب هذا الاختبار أهمية إضافية عند الأطفال، لأن ضعف السمع في سنوات تعلّم الكلام قد يمر دون أن ينتبه إليه أحد، فيظهر على هيئة تأخر في النطق أو ضعف في الانتباه أو رفع صوت التلفاز، لا على هيئة شكوى من الأذن.

فحص الأنف والبلعوم الأنفي

لا يقتصر الفحص على الأذن. فقناة استاكيوس تنتهي في البلعوم الأنفي خلف الأنف، وما يحدث هناك من احتقان أو حساسية أو التهاب أو انسداد ينعكس مباشرةً على تهوية الأذن الوسطى. لذلك يفحص الطبيب الأنف والحلق في الزيارة نفسها، وقد يستعين بمنظار مرن رفيع لرؤية فتحة قناة استاكيوس من الداخل، خصوصًا عند تكرار الالتهاب أو استمرار السائل بعد زوال الأعراض.

ويصبح هذا الفحص ضروريًا لا اختياريًا في حالة واحدة بعينها: شخص بالغ لديه سائل خلف الطبلة في أذن واحدة فقط، يستمر أو يتكرر بعد زوال نزلة البرد. فالتهاب الأذن الوسطى ليس شائعًا عند البالغين كما هو عند الأطفال، وحين يظهر في جانب واحد ويعاند، يكون السبب في الغالب خارج الأذن نفسها: شيء يسدّ فتحة قناة استاكيوس في البلعوم الأنفي، من احتقان أو حساسية مزمنة أو تضخم في الأنسجة أو نمو غير طبيعي في هذه المنطقة، ولا يمكن رؤية أيٍّ من ذلك إلا بفحص الأنف والبلعوم الأنفي مباشرةً.

ولهذا فإن تكرار قطرات الأذن أو إعادة العلاج مرة بعد مرة دون فحص الأنف والبلعوم الأنفي هو الخطأ الأكثر تكلفة في هذه الحالة تحديدًا، فهو يخفّف العَرَض ويؤجل تشخيصًا كان ينبغي استبعاده مبكرًا. أما عند الأطفال، فوجود السائل في الأذنين معًا بعد النزلات المتكررة أمر متوقع ويُتابَع بطريقة مختلفة.

الحالات التي تُطلب فيها الأشعة

الأشعة ليست جزءًا من التشخيص المعتاد، والغالبية العظمى من الحالات تُشخَّص بالفحص السريري وحده. لكن الطبيب قد يلجأ إلى الأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي في حالات محددة، أهمها الاشتباه في امتداد الالتهاب خارج الأذن الوسطى، وكذلك الالتهاب المزمن المصحوب بإفراز مستمر، أو التحضير لتدخل جراحي.

طرق العلاج

تختلف خطة العلاج باختلاف عمر المريض، وشدة الأعراض، وحالة الطبلة عند الفحص، ووجود أمراض أخرى مصاحبة. والقاعدة العامة أن جزءًا كبيرًا من حالات التهاب الأذن الوسطى الحاد يتحسن بالسيطرة على الألم والحرارة مع المتابعة، لأن كثيرًا منها فيروسي المنشأ. أما الجزء الآخر فيحتاج إلى دواء موصوف، ولا يمكن التفريق بين المجموعتين إلا بفحص الأذن.

السيطرة على الألم والحرارة أولًا

تخفيف الألم ليس إجراءً ثانويًا في انتظار «العلاج الحقيقي»، بل هو أول خطوات العلاج وأكثرها أثرًا في راحة المريض خلال اليومين الأولين، وهما عادةً الأصعب. ويُستخدم لذلك مسكّن للألم وخافض للحرارة، يحدد الطبيب نوعه وجرعته حسب العمر والوزن.

ويزداد هذا الأمر أهميةً في حالات بعينها: فمن كان يتناول أدوية أخرى بانتظام، أو كان لديه مرض مزمن في المعدة أو الكلى أو مشكلة في تجلط الدم، فعليه أن يسأل الطبيب قبل تناول أي مسكّن. وكذلك الحامل والمرضع، فما يصلح في هذه الحالات يختلف عمّا لا يصلح، ويُتخذ القرار بعد سؤال الطبيب لا بالاعتماد على ما هو متاح في المنزل أو على ما يُصرف دون وصفة.

المتابعة والمراقبة بدل التسرّع

قد يقرر الطبيب بعد فحص الأذن أن تُراقَب الحالة مع تسكين الألم دون دواء إضافي. وهذا قرار علاجي معترف به وليس إهمالًا، يستند إلى ما رآه الطبيب في الطبلة وإلى عمر المريض وشدة الأعراض، ويصاحبه دائمًا تحديد موعد للمراجعة وعلامات واضحة تستدعي العودة قبله. والمهم أن يصدر القرار عمّن فحص الأذن، لا أن يكون اجتهادًا منزليًا بالانتظار.

المضاد الحيوي: قرار الطبيب الذي فحص الأذن

بعض الحالات تحتاج بالفعل إلى مضاد حيوي موصوف. وقرار صرفه من أساسه، واختيار نوعه، وتحديد مدته، كلها تخصّ الطبيب الذي نظر إلى الطبلة، فهو يبني قراره على ما رآه داخل الأذن إلى جانب عمر المريض وحالته الصحية العامة ومسار أعراضه. وهي معطيات لا يكتمل أيٌّ منها دون الفحص، ولا يصلح أيٌّ منها معيارًا يقيس به المريض على نفسه أو على طفله حاجته إلى الدواء.

وما تبقّى من علبة دواء سابقة، أو ما وُصف لطفل آخر في العائلة، أو ما يُقترح اعتمادًا على وصف الأعراض دون رؤية الأذن، ليس بديلًا عن هذا الفحص. فالدواء غير المناسب لا يعالج الحالة، وقد يخفّف الأعراض بما يكفي لتأجيل التشخيص الصحيح، ويعرّض المريض لآثار جانبية بلا فائدة، ويسهم في مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية، وهي مشكلة حقيقية تجعل علاج الالتهابات القادمة أصعب.

وإذا وصف الطبيب مضادًا حيويًا، فمن الضروري الالتزام بما حدده كاملًا وعدم إيقافه بمجرد اختفاء الألم، فاختفاء الألم يسبق عادةً انتهاء الالتهاب. وقد يصف الطبيب كذلك في حالات بعينها قطرة للأذن بعد أن يتأكد من حالة الطبلة، وهو أمر يختلف تمامًا عن وضع قطرة بمبادرة شخصية دون فحص.

ما يساعد فعلًا في المنزل

  • مسكّن للألم وخافض للحرارة بالشكل الذي حدده الطبيب، في مواعيد منتظمة خلال أسوأ الأيام بدل انتظار اشتداد الألم.
  • كمادة دافئة — لا ساخنة — على الأذن من الخارج لبضع دقائق، فهي تخفف الإحساس بالضغط.
  • رفع الرأس أثناء النوم بوسادة إضافية، لأن الألم يزداد عادةً مع الاستلقاء المستوي.
  • الإكثار من السوائل والراحة، وخصوصًا مع ارتفاع الحرارة.
  • غسول أنف بمحلول ملحي معقّم لتخفيف الاحتقان، مع تنظيف الأنف برفق دون نفخ قوي.
  • إبعاد المريض عن دخان السجائر داخل المنزل طوال فترة الالتهاب، فالدخان يزيد التهيّج ويؤخر التحسن.

ما ينبغي تجنّبه

  • صبّ الزيوت — زيت الزيتون أو زيت الخروع أو غيرهما — أو عصير الثوم أو البصل أو أي وصفة منزلية داخل الأذن، فهي ممارسات شائعة لا تعالج التهابًا في الأذن الوسطى، لأن ما يوضع في القناة الخارجية لا يصل أصلًا إلى ما خلف طبلة سليمة.
  • وضع أي قطرة في الأذن دون وصف من الطبيب، وبالأخص إذا كان هناك أي إفراز يخرج من الأذن، لأن الإفراز يعني احتمال وجود ثقب في الطبلة، وعندها تصل المادة الموضوعة إلى الأذن الوسطى مباشرةً، وبعض هذه المواد ضارّ بها وبالسمع.
  • إدخال أعواد القطن أو أي جسم آخر لتنظيف الأذن أو تجفيف الإفراز؛ ويكفي مسح ما يخرج منها بقطعة قماش نظيفة.
  • دخول الماء إلى الأذن مع وجود إفراز أو ثقب، سواء أثناء السباحة أو الاستحمام، إلى أن يقرر الطبيب خلاف ذلك.
  • استعمال بقايا دواء أو دواء وُصف لشخص آخر، أو تكرار وصفة قديمة على التهاب جديد.

حين يبقى السائل خلف الطبلة

يحدث كثيرًا أن تزول العدوى ويختفي الألم والحرارة، ثم يبقى إحساس بالانسداد وسمع مكتوم لأسابيع. وهذا في الغالب سائل متبقٍ خلف طبلة هادئة، لا التهاب نشط، ولا يستدعي دواءً لقتل الجراثيم، بل متابعة حتى تعود تهوية الأذن إلى طبيعتها، وكثير من هذه الحالات ينحسر تدريجيًا من تلقاء نفسه.

أما إذا استمر السائل أكثر من ثلاثة أشهر، أو أثّر على السمع بوضوح، أو بقي في أذن واحدة عند شخص بالغ، فالمطلوب إعادة تقييم كاملة: قياس للطبلة، واختبار للسمع، وفحص للأنف والبلعوم الأنفي لمعرفة ما يمنع قناة استاكيوس من أداء وظيفتها في التهوية — وهو فحص لا يُستغنى عنه عند البالغ الذي يشكو من أذن واحدة كما سبق. وبعد اكتمال التقييم قد يطرح الطبيب خطوة إضافية، مثل تصريف السائل وتهوية الأذن عبر أنبوبة صغيرة توضع في الطبلة، ويُناقش هذا القرار حالةً بحالة حسب مستوى السمع وعمر المريض ومدة استمرار السائل.

مضاعفات التهاب الأذن الوسطى

معظم حالات التهاب الأذن الوسطى تُشفى دون أن تترك أثرًا. والمضاعفات ليست شائعة، لكنها حقيقية، وتزداد احتمالاتها حين يُترك الالتهاب دون تقييم، أو يتكرر دون بحث عن سببه، أو يُعالَج بأدوية عشوائية تخفي الأعراض دون أن تحل المشكلة. والغرض من ذكرها هنا ليس إثارة القلق، بل تمييز العلامة التي تستدعي التحرك، ومتى يكون التحرك اليوم لا غدًا.

ضعف السمع

أكثرها شيوعًا ضعف سمع مؤقت يستمر طوال وجود السائل ويزول عادةً بزواله. لكن تكرار الالتهاب أو بقاء السائل شهورًا قد يطيل هذه الفترة، وهنا يظهر الأثر الحقيقي: تأخر في اكتساب الكلام وضعف في الانتباه عند الأطفال في سن التعلّم، وصعوبة في متابعة الاجتماعات والمكالمات وفي الأماكن ذات الضجيج عند الكبار. وفي حالات أقل، إذا تكرر الضرر الذي يصيب الطبلة أو عظيمات السمع الدقيقة خلفها، قد يصبح جزء من الضعف دائمًا. ولهذا فإن سمعًا لم يعد إلى طبيعته بعد انتهاء الالتهاب يستحق قياسًا، لا انتظارًا مفتوحًا.

ثقب طبلة الأذن

حين يزيد ضغط السائل أو الصديد خلف الطبلة قد يحدث فيها ثقب صغير، والعلامة المميزة لذلك أن الألم الشديد يخفّ فجأة ويخرج من الأذن إفراز. وهذا ليس سببًا للذعر، لكنه ليس سببًا للاطمئنان والتوقف عن المتابعة أيضًا: المطلوب إبقاء الأذن جافة تمامًا، وعدم وضع أي شيء فيها، وعرضها على الطبيب خلال يوم أو يومين للتأكد من حجم الثقب ومتابعة التئامه. وغالبية هذه الثقوب تلتئم وحدها خلال أسابيع تحت متابعة الطبيب، أما إذا لم تلتئم فقد يتحول الأمر إلى ثقب مزمن يصاحبه التهاب متكرر وضعف في السمع، ويحتاج إلى تقييم لإصلاحه.

التهاب العظم الخشائي

العظم الخشائي هو العظم المسامي الواقع خلف الأذن مباشرةً، وقد يمتد الالتهاب إليه في حالات غير شائعة. وعلاماته واضحة لا تحتاج إلى خبرة لملاحظتها: تورم أو احمرار أو ألم عند لمس المنطقة خلف صيوان الأذن، وبروز الصيوان إلى الأمام أو إلى الخارج مقارنةً بالجانب الآخر، مع حرارة مرتفعة وألم يزداد بدل أن يخف. وهذه الحالة تستدعي التوجه إلى المستشفى في اليوم نفسه، ولا تُدار في المنزل بأي دواء.

الالتهاب المزمن وتجمّع الأنسجة داخل الأذن

الإفراز المستمر أو المتكرر من الأذن، وخاصةً إذا كان كريه الرائحة ومصحوبًا بضعف سمع تدريجي، ليس أمرًا يُتعايش معه. فقد يدل على التهاب مزمن، أو على تجمّع نسيج جلدي غير طبيعي داخل الأذن الوسطى يُعرف بالكوليستياتوما، وهو قادر مع الوقت على تآكل العظم المجاور والامتداد إلى ما حوله. وتشخيص هذه الحالات يحتاج إلى فحص متخصص، وعلاجها في الغالب يكون بتدخل جراحي، لا بدورات متكررة من الأدوية.

امتداد العدوى خارج الأذن

وفي حالات نادرة قد يمتد الالتهاب إلى ما حول الأذن الوسطى: إلى العصب الوجهي الذي يمر قريبًا منها فيسبب ضعفًا في حركة نصف الوجه، أو إلى الأذن الداخلية فيسبب دوارًا شديدًا مع فقدان مفاجئ للسمع، أو إلى الأغشية المحيطة بالمخ (التهاب السحايا). وهذه حالات طارئة تُقيَّم في المستشفى فورًا، وهي تحديدًا سبب ألا يُترك التهاب شديد أو التهاب لا يتحسن دون فحص.

علامات تستدعي التوجه إلى المستشفى في اليوم نفسه

  • تورم أو احمرار أو ألم خلف صيوان الأذن، أو بروز الأذن إلى الأمام مقارنةً بالجانب الآخر.
  • صداع شديد مع تيبّس في الرقبة، أو قيء متكرر، أو خمول وصعوبة في الإفاقة، أو تشوّش في الوعي.
  • ضعف في حركة نصف الوجه أو تدلّي زاوية الفم، أو عدم القدرة على إغلاق العين في جانب واحد.
  • دوار شديد مع قيء أو عدم قدرة على الوقوف والمشي.
  • فقدان مفاجئ وواضح للسمع.
  • حرارة مرتفعة لا تستجيب لخافض الحرارة، أو ألم يشتد بدل أن يخف.
  • حدوث تشنجات، أو رضيع مصاب بحرارة مع بكاء متواصل ورفض للرضاعة.

علامات تستدعي فحص الأذن خلال يوم أو يومين

  • ألم شديد يخفّ فجأة ويتبعه نزول سائل أو صديد من الأذن، فهذه علامة ثقب في الطبلة: تُترك الأذن جافة، ولا يوضع فيها شيء، وتُعرض على الطبيب.
  • ألم لم يبدأ في التحسن بعد يومين رغم انتظام المسكّن، أو ألم هدأ ثم عاد، وهذا سبب لإعادة الفحص لا لتجربة دواء جديد في المنزل.
  • إفراز من الأذن يستمر أكثر من أيام قليلة، أو يصبح كريه الرائحة.
  • سمع مكتوم أو إحساس بانسداد يستمر أسابيع بعد انتهاء نزلة البرد، وبالأخص إذا كان في أذن واحدة عند شخص بالغ.
  • تكرار التهاب الأذن أكثر من مرة خلال فترة قصيرة، لأن التكرار نفسه هو ما يحتاج إلى تفسير.

والقاعدة البسيطة التي تجمع ما سبق أن الأذن عضو يُفحص بالنظر: أي ألم أو إفراز أو ضعف سمع لا ينتهي مع انتهاء نزلة البرد يستحق فحصًا مباشرًا، لا تجربة دواء بعد آخر في المنزل.

الوقاية من التهاب الأذن الوسطى

لا يمكن منع التهاب الأذن الوسطى تمامًا، لكن يمكن خفض تكراره بدرجة ملموسة. وكل ما ينفع فعليًا يخدم هدفين: تقليل نزلات البرد التي تصل إلى الطفل، وإبقاء قناة استاكيوس مفتوحة قادرة على تهوية الأذن.

ثلاثة عوامل تصنع أغلب الفارق داخل المنزل

إن لم تستطع الأسرة تغيير إلا ثلاثة أشياء، فلتكن هذه — فهي ما يملكه البيت فعلًا:

  • بيت وسيارة خاليان تمامًا من الدخان.
  • حساسية أنف مضبوطة بعلاج منتظم بدل التعايش معها.
  • إرضاع الطفل في وضع مائل، وعدم تركه مع الزجاجة في السرير.

الدخان داخل البيت والسيارة

التدخين السلبي من أقوى العوامل القابلة للتعديل في تكرار التهاب الأذن عند الأطفال، وأكثرها استهانةً به في بيوتنا. دخان السجائر والمعسل يُورّم بطانة الأنف حول فتحة قناة استاكيوس ويشلّ الأهداب الدافعة للمخاط، فتسوء تهوية الأذن ويبقى السائل محبوسًا أسابيع بعد نزلة برد عابرة.

  • لا تدخين داخل الشقة ولا في السيارة مطلقًا، حتى مع فتح النافذة؛ فالجزيئات الدقيقة تبقى معلقة في الهواء وقتًا طويلًا.
  • التدخين في الشرفة ثم العودة لحمل الطفل لا يلغي الأثر؛ فبقايا الدخان تعلق بالملابس والشعر واليدين.
  • الشيشة ليست أخفّ؛ والأثر تراكمي، فالفارق يظهر حين يخلو البيت كله من الدخان لا حين يقلّل فرد واحد.

علاج حساسية الأنف بدل التعايش معها

يُعامَل انسداد الأنف المزمن والعطس الصباحي كطبع لا كمرض. لكن الالتهاب المستمر في بطانة الأنف يُبقي فتحة قناة استاكيوس متورمة أسابيع متصلة، فتفقد الأذن تهويتها ويكفي بعدها فيروس بسيط ليتحول إلى التهاب كامل. وضبط الأنف باستمرار يفعل للأذن ما لا تفعله معالجة تبدأ بعد الألم.

  • حساسية العام كله — عث الغبار في المراتب والوسائد القديمة والسجاد — تحتاج ضبطًا مستمرًا لا علاجًا وقت الأزمة فقط.
  • مواسم الأتربة والرياح مثل الخماسين وعوادم الزحام ترفع الأعراض؛ ويفيد حينها إغلاق نوافذ السيارة وتشغيل تدوير الهواء الداخلي.
  • غسول الأنف بمحلول ملحي إجراء بسيط وآمن للكبار والأطفال، يساعد على تصريف المخاط وتخفيف الاحتقان دون دواء.
  • الخطة الدوائية عند الحاجة — من فئات مثل مضادات الهيستامين أو بخاخات الأنف الموصوفة طبيًا — يحددها الطبيب حسب العمر والحالة، والمهم فيها الانتظام لا الاستعمال المتقطع.

وضعية الرضاعة عند الرضّع

قناة استاكيوس عند الرضيع قصيرة وشبه أفقية، فإذا رضع مستلقيًا تمامًا على ظهره سهل ارتداد الحليب نحو فتحة القناة وتهيّجها.

  • ارفع رأس الطفل وصدره على ذراعك بزاوية مائلة واضحة، في الرضاعة الطبيعية والصناعية معًا.
  • لا تُسند الزجاجة بوسادة وتتركه يرضع وحده؛ فالتدفق يستمر حتى حين يتوقف عن البلع، ولا أحد بجواره ليلاحظ الارتجاع.
  • لا تتركه ينام والزجاجة في فمه، واحمله في وضع رأسي دقائق قليلة بعد الرضعة.
  • الاستغناء التدريجي عن الزجاجة واللهاية بعد السنة الأولى يقلل الشفط المتكرر المؤثر على ضغط الأذن الوسطى.

وترتبط الرضاعة الطبيعية بانخفاض معدل التهابات الأذن في السنة الأولى، بفضل الأجسام المضادة ووضعية الرضاعة الأقل ارتجاعًا. وهي معلومة للاسترشاد لا لتحميل أحد مسؤولية؛ فمن لا تتاح لها ذلك لسبب طبي أو عملي يمكنها حماية طفلها ببقية ما ورد هنا.

نظافة اليدين والازدحام والحضانة

معظم النوبات تبدأ بعدوى فيروسية في الأنف والحلق ثم تصعد إلى الأذن؛ فكل نزلة برد تُتفادى هي نوبة أذن محتملة تُتفادى معها.

  • غسل اليدين بالماء والصابون عند العودة من الخارج وقبل الطعام وبعد تنظيف أنف الطفل، وعدم مشاركة الأكواب والمناديل بين الأطفال في البيت الواحد.
  • الحضانات ذات العدد الكبير ترفع معدل النزلات التنفسية بوضوح؛ فإن أمكن اختيار مجموعة أصغر لمن يتكرر معه الالتهاب كان أفضل.
  • إبقاء الطفل في المنزل أثناء النزلة يقطع دورة العدوى التي تعود إليه هو نفسه.

ضغط الأذن في الطائرة وأثناء الغطس

مع تغيّر الضغط الخارجي تحتاج الأذن الوسطى إلى معادلته عبر قناة استاكيوس، والهبوط أصعب من الإقلاع لأن القناة تُفتح بصعوبة أكبر.

  • للكبار والأطفال الأكبر: البلع المتكرر أو التثاؤب أو مضغ اللبان أثناء الصعود والهبوط.
  • للرضيع: إرضاعه أو إعطاؤه الزجاجة أو اللهاية أثناء الهبوط تحديدًا، وتجنّب تركه نائمًا طوال الهبوط لأن البلع يقل أثناء النوم.
  • السفر أو الغطس مع انسداد أنفي شديد أو نزلة برد نشطة يجعل معادلة الضغط أصعب وقد يسبب رضحًا للأذن وتمزقًا في الطبلة؛ فيُستشار الطبيب قبل السفر، ويؤجَّل الغطس. ولا تتابع النزول عند الشعور بألم، فالألم إشارة إلى أن الضغط لم يتعادل.

لا تُدخل شيئًا داخل قناة الأذن

عيدان القطن والزيت الدافئ وقطرات الأعشاب وماء الأكسجين: عادة منتشرة بلا فائدة وقائية. فالتهاب الأذن الوسطى ينشأ خلف الطبلة وطريقه إليها من الأنف لا من القناة الخارجية؛ فما يوضع في القناة لا يصل إلى موضع المشكلة، لكنه يضر:

  • عود القطن يدفع الشمع إلى الداخل فيكوّن سدادة تحجب رؤية الطبلة وتؤخر التشخيص الصحيح.
  • خدش جلد القناة الرقيق يفتح الباب أمام التهاب الأذن الخارجية، وهو مشكلة مختلفة تمامًا.
  • إذا كانت الطبلة مثقوبة — وكثير من الأسر لا تعرف ذلك — دخلت الزيوت والسوائل إلى الأذن الوسطى مباشرة وزادت الالتهاب سوءًا. والأذن تنظف نفسها ذاتيًا، ويكفي مسح الصيوان من الخارج.

مع تكرار الالتهاب: ابدأ من الأنف لا من الأذن

حين تتكرر النوبات مرات عدة في العام، أو يبقى السائل خلف الطبلة بين نوبة وأخرى، تكون الأذن في الغالب ضحية لا مصدرًا. والمصدر أعلى منها: حساسية غير مضبوطة، أو التهاب جيوب أنفية مزمن، أو تضخم في اللحمية يسد فتحة قناة استاكيوس. ولهذا فإن الاكتفاء بعلاج الأذن مع كل نوبة يعالج النتيجة ويترك السبب، وتقييم الأنف والبلعوم الأنفي لدى طبيب الأنف والأذن والحنجرة هو ما يكسر التكرار.

نقاط عملية أخيرة

  • الالتزام بجدول التطعيمات الروتينية للأطفال يقلل عددًا من الالتهابات التنفسية التي تسبق التهاب الأذن، والتعامل الجيد مع نزلة البرد — راحة وسوائل وغسول أنف — يقصّر مدة انسداد قناة استاكيوس.
  • المضادات الحيوية ليست وسيلة وقاية؛ فتناولها من تلقاء النفس مع كل نزلة برد لا يمنع التهاب الأذن ويُضعف فاعليتها حين تلزم فعلًا، والقرار بشأنها للطبيب بعد الفحص.

الوقاية لا تعني ضمان عدم الإصابة، بل تقليل عدد النوبات وشدّتها. وأي طفل تتكرر معه الالتهابات أو يظهر عليه ضعف في السمع أو تأخر في الكلام يحتاج تقييمًا طبيًا.

الأسئلة الشائعة عن التهاب الأذن الوسطى

هل أعراض التهاب الأذن الوسطى عند النساء بتختلف عن الرجال؟

لا، لا تختلف أعراض التهاب الأذن الوسطى بين النساء والرجال، ولا توجد قائمة أعراض خاصة بالنساء. فالألم والإحساس بالضغط وكتم السمع والدوخة وارتفاع الحرارة تظهر بالصورة نفسها في الجنسين، ولا يوجد فرق ذو قيمة سريرية في طريقة ظهور المرض بينهما. وسبب شيوع هذا السؤال أن معظم ما يُكتب عن التهاب الأذن الوسطى موجَّه إلى الأطفال، فلا تجد المرأة البالغة وصفًا يشبه ما تشعر به فتظن أن حالتها مختلفة. والفارق الحقيقي ليس بين امرأة ورجل، بل بين بالغ وطفل، إذ تكون الشكوى عند البالغين انسدادًا في الأذن وكتمًا في السمع أكثر منها حرارة مرتفعة وبكاءً متصلًا. أما الاستثناء الوحيد المرتبط بالجنس فهو الحمل والرضاعة، وهو استثناء يخص اختيار الدواء لا شكل الأعراض.

التهاب الأذن الوسطى بيبان إزاي عند الكبار وإيه الفرق عن الأطفال؟

عند البالغ تكون الصورة أهدأ وأصعب في التمييز: ألم أو ثِقل في أذن واحدة غالبًا، وإحساس بانسداد الأذن وكتم في السمع، وسماع الصوت مكتومًا أو بصدى، وأحيانًا دوخة خفيفة دون ارتفاع يُذكر في الحرارة. أما عند الطفل فتكون الصورة صاخبة وواضحة: ارتفاع مفاجئ في درجة الحرارة، وبكاء وتقلّب أثناء الليل، وشدّ الأذن أو فركها باستمرار، ورفض الرضاعة أو الطعام. والتهاب الأذن الوسطى أقل شيوعًا في البالغين أصلًا، ولهذا فإن بقاء سائل خلف طبلة الأذن في جانب واحد عند شخص بالغ، أو تكرار الالتهاب في الأذن نفسها، يستدعي فحص الأنف والبلعوم الأنفي للبحث عن سبب يسدّ فتحة قناة استاكيوس، بدلًا من تكرار القطرات والعلاج الموضعي مرة بعد مرة دون الوصول إلى السبب.

التهاب الأذن الوسطى خطير؟ وممكن يأثر على السمع للأبد؟

في معظم الحالات لا يكون التهاب الأذن الوسطى خطيرًا، ويتحسن دون أثر دائم على السمع. وضعف السمع المصاحب له غالبًا مؤقت، سببه وجود سائل خلف طبلة الأذن يمنعها من الاهتزاز بحرية، ويعود السمع تدريجيًا بعد زوال السائل. لكن الخطر يأتي من الإهمال أو من تكرار الالتهاب دون متابعة، إذ قد يؤدي بقاء السائل شهورًا أو تكرار العدوى في الأذن نفسها إلى ثقب في طبلة الأذن أو ضعف سمع يطول أمده، وفي حالات نادرة إلى امتداد الالتهاب إلى العظم خلف الأذن أو إلى ما حوله. ويستدعي تقييمًا عاجلًا في اليوم نفسه، لا انتظارًا، ظهورُ تورم أو احمرار أو ألم في العظم خلف صيوان الأذن أو بروز الأذن إلى الأمام، أو صداع شديد، أو حرارة مرتفعة لا تنخفض، أو تيبّس في الرقبة، أو دوخة شديدة مصحوبة بقيء أو بعدم القدرة على الوقوف، أو ضعف في حركة أحد جانبي الوجه، أو خمول غير معتاد أو تشوّش في الوعي وخاصة عند الطفل.

التهاب الأذن الوسطى بياخد قد إيه علشان يخف؟ وإمتى أرجع للدكتور تاني؟

معظم حالات الالتهاب الحاد تبدأ في التحسّن خلال يومين إلى ثلاثة أيام، ويهدأ الألم أولًا، بينما قد يستمر الإحساس بانسداد الأذن وكتم السمع أسابيع بعد زوال الألم، لأن السائل المتبقي خلف طبلة الأذن يحتاج وقتًا حتى يُمتص، وهذا وحده ليس دليلًا على فشل العلاج. وتصبح المراجعة ضرورية إذا لم يظهر أي تحسّن خلال هذه المدة، أو إذا ساءت الحالة في أي وقت، وعلى وجه التحديد إذا ازداد الألم بدلًا من أن يقل، أو استمرت الحرارة أو ارتفعت من جديد بعد تحسّن، أو خرجت إفرازات من الأذن وخصوصًا إذا توقّف الألم فجأة في اللحظة نفسها، أو ظهرت دوخة أو فقدان توازن وخصوصًا مع القيء، أو ظهر ألم أو تورم في العظم خلف الأذن، أو استمر كتم السمع والإحساس بالانسداد أسابيع بعد زوال باقي الأعراض وهنا يلزم قياس السمع لا الانتظار، أو تكرر الالتهاب في الأذن نفسها أكثر من مرة خلال شهور.

هل كل حالة التهاب أذن وسطى لازم تاخد مضاد حيوي؟

لا، ليست كل حالة تحتاج مضادًا حيويًا. فكثير من حالات التهاب الأذن الوسطى سببها فيروسي، أو تتحسن من تلقاء نفسها مع مسكن للألم وخافض للحرارة ومراقبة الأعراض، بينما تحتاج حالات أخرى بالفعل إلى مضاد حيوي موصوف. لكن التفرقة بين الحالتين ليست شيئًا يستطيع المريض أن يحكم فيه بنفسه من شكل الألم أو شدته أو من تجربة سابقة، فالقرار كله — وصفه من عدمه، واختيار نوعه ومدته، وحتى قرار الانتظار والمراقبة — لا يُتخذ بناءً على وصف الأعراض، بل يعتمد على رؤية طبلة الأذن بمنظار الأذن وعلى عمر المريض وشدة الحالة وما إذا كانت الإصابة في أذن واحدة أم في الأذنين. ولهذا لا يُشترى مضاد حيوي من الصيدلية بالاجتهاد الشخصي، ولا يُستعمل ما تبقى من دواء سابق أو دواء وُصف لشخص آخر، لأن ذلك قد يخفي الصورة ويؤخّر التشخيص الصحيح ويترك السبب الحقيقي دون علاج. كما أن الأذن لا يمكن تقييمها إلا بالنظر داخلها.

نزل من ودني سائل أو صديد.. ده معناه إيه؟ وهل ده حالة طوارئ؟

خروج سائل أو صديد من الأذن يعني في الغالب أن الضغط خلف طبلة الأذن ارتفع حتى أحدث فيها ثقبًا صغيرًا خرج منه ما كان محتجزًا، ولهذا يلاحظ كثيرون أن الألم يخفّ فجأة في اللحظة نفسها. وهو في معظم الحالات ليس طارئًا في ذاته، لكنه يعني أن الأذن يجب أن تُفحص خلال يوم أو يومين لا أن تُترك، لأن الثقب يحتاج متابعة حتى يلتئم، ويحتاج تأكيد عودة السمع كما كان. وحتى ذلك الحين تبقى الأذن جافة تمامًا، فلا سباحة، ويُمنع دخول الماء إليها أثناء الاستحمام، ولا تُوضع فيها أعواد قطن ولا زيوت ولا أي قطرة دون فحص ووصف طبي، لأن بعض القطرات غير آمنة إذا كانت طبلة الأذن مثقوبة. أما إذا صاحب الإفراز حرارة مرتفعة أو صداع شديد أو تورم خلف الأذن أو دوخة شديدة أو ضعف في حركة الوجه، أو كان نزفًا واضحًا من الأذن لا مجرد أثر دموي بسيط مع أول خروج له، أو استمر أسابيع، فالتقييم هنا يكون عاجلًا في اليوم نفسه.

التهاب الأذن الوسطى بيعدي؟

التهاب الأذن الوسطى نفسه لا ينتقل من شخص إلى آخر، لأنه ليس عدوى تنتقل في الهواء، بل نتيجة لانسداد قناة استاكيوس وتجمّع السائل خلف طبلة الأذن. والذي ينتقل هو نزلة البرد أو عدوى الجهاز التنفسي التي تسبقه وتمهّد له، وهي تنتقل بالطريقة المعتادة. لذلك لا يحتاج المصاب إلى عزل بسبب أذنه، بينما يفيد غسل اليدين وتغطية الفم عند السعال وتهوية المكان وتجنّب التدخين داخل المنزل في تقليل فرص الإصابة بين باقي أفراد البيت. وإذا كان هناك إفراز من الأذن فيكفي عدم مشاركة المناشف والوسائد.

أقدر أسافر بالطيارة أو أعوم أو أغطس وأنا عندي التهاب في الأذن الوسطى؟

السبب واحد في الحالات الثلاث: الأذن المحتقنة تعجز عن معادلة الضغط. فالسفر بالطائرة ليس محظورًا طبيًا في أغلب الحالات لكنه مؤلم، إذ يشتد الألم أثناء الإقلاع والهبوط وقد يتأثر السمع مؤقتًا، ولذلك يُفضّل تأجيل الرحلات الاختيارية حتى تهدأ الحالة، وإذا كان السفر ضروريًا فيساعد البلع المتكرر والتثاؤب ومضغ شيء أثناء الهبوط — وإرضاع الطفل أو إعطاؤه شرابًا في هذا التوقيت — على فتح قناة استاكيوس، ولا تُستخدم مزيلات الاحتقان دون استشارة الطبيب. أما السباحة فتُؤجَّل حتى يؤكد الطبيب أن طبلة الأذن سليمة ولا يوجد إفراز، لأن دخول الماء إلى أذن بطبلة مثقوبة يفتح بابًا مباشرًا للعدوى. والغطس ممنوع تمامًا أثناء وجود التهاب نشط في الأذن الوسطى أو ثقب في طبلة الأذن، لأن فرق الضغط تحت الماء قد يزيد الإصابة سوءًا.

أعمل إيه في البيت علشان الوجع؟ وإيه اللي ممنوع أحطه في ودني نهائي؟

ما يمكن عمله في المنزل قليل ومحدود: مسكن للألم وخافض للحرارة بما يناسب العمر وبالجرعة التي يحددها الطبيب، وكمادة دافئة على الأذن من الخارج، والنوم والرأس مرتفع قليلًا لتقليل الضغط، مع الراحة وشرب السوائل. وهذه إجراءات تخفف الألم وتساعد على احتماله حتى يُفحص المريض، لكنها لا تعالج سبب الالتهاب ولا تغني عن الفحص إذا لم تتحسن الحالة أو إذا ظهرت أي علامة من علامات الخطر. ولا يُعطى الطفل أي مسكن أو خافض حرارة دون معرفة الطبيب بما يناسب عمره ووزنه. أما داخل الأذن نفسها فلا يوضع فيها شيء مطلقًا دون فحص: لا زيوت، ولا وصفات منزلية، ولا مطهرات، ولا أعواد قطن، ولا أي قطرة دون وصف طبي، وبصفة خاصة إذا كان هناك إفراز من الأذن أو احتمال ثقب في الطبلة. وهذه أكثر الأمور التي يجرّبها الناس وتسبب ضررًا حقيقيًا:

  • زيت الزيتون أو أي زيت دافئ.
  • الثوم أو البصل أو الليمون أو أي وصفة منزلية.
  • ماء الأكسجين أو الكحول أو المطهرات.
  • لبن الأم.
  • أعواد القطن أو أي جسم يُدخَل في الأذن للتنظيف.
  • أي قطرة أذن دون فحص ووصف طبي.

أنا حامل وعندي التهاب في الأذن الوسطى.. أعمل إيه؟

الأعراض أثناء الحمل هي نفسها، والذي يختلف هو الدواء: فبعض المسكنات ومزيلات الاحتقان التي تُصرف دون وصفة طبية لا يناسب استخدامها أثناء الحمل، وبعضها لا يناسب في شهور بعينها دون غيرها، ولذلك يجب أن تُفحص الحامل ويُوصف لها الدواء بمعرفة الطبيب مع إخباره بأسبوع الحمل، لا أن تعالج نفسها أو تكرر وصفة قديمة أو تأخذ ما وُصف لغيرها. ويُضاف إلى ذلك أن احتقان الأنف شائع جدًا في الحمل بسبب التغيرات الهرمونية وزيادة تدفق الدم في الأغشية المخاطية، وهذا الاحتقان قد يضعف تهوية الأذن عبر قناة استاكيوس فيزيد الإحساس بالانسداد واحتمال الالتهاب. وارتفاع الحرارة أثناء الحمل سبب في ذاته للتواصل مع الطبيب دون تأخير. والمبدأ نفسه ينطبق أثناء الرضاعة الطبيعية، إذ يجب إخبار الطبيب بالرضاعة قبل صرف أي دواء، لأن ذلك يغيّر اختياره.

هل لديك استفسار أو تعاني من أعراض مشابهة؟
احجز موعدك مع نخبة استشاريي مستشفى تاون، أو تواصل معنا الآن — فريقنا في خدمتك.

مقالات ذات صلة

احجز موعدك في مستشفى تاون

فريقنا في خدمتك — احجز الآن أو تواصل معنا مباشرة